الصفحة 614 من 761

ثم ضرب مثلا برجل له إبل لا تحصى، وتركها مدة تتناسل وهو في كل ذلك يفصل الثياب الفاخرة واللباسات الزاهرة والأحمال الباهرة، ونظر فيمن يطيق حمل جميع ما فصل، فلم يجد في إبله كلها سوى واحد، فجعل الجميع عليه وحمله بغير كلفة ولا مشقة، والله أعلم.

وسمعته رضي الله عنه يقول في قول الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه (وليس من الكرم أن لا تحسن إلا لمن أحسن إليك) إلخ: إن هذا الكلام صدر من الشيخ حين مشاهدته رحمة الله الواسعة، فلما وقعت هذه المشاهدة لروحه نطقت الذات لضعفها ولم تقم بالأدب الواجب، كمن يعلم حرمة النوح والندب ويرتكبه إذا نزل به ما يوجبه عالما بالتحريم لضعف ذاته.

ومرة أخرى ضرب رضي الله عنه مثلا برجل اطلع على ملك وحوله جماعة وهو يعطي كل واحد ما لا يحصى من القناطير، فدخل ذلك الرجل وبه من القلق والإضطراب والخوف من عدم العطاء ما أخرجه عن عادته، فجعل يقول للملك: إن لم تعطني فلست بكريم، والله أعلم.

وذلك لأن هذا الكلام في الحزب الكبير محل إشكال، حتى قال الشيخ ابن عباد رضي الله عنه: ينبغي أن يسقط (إليك) من قوله: أحسن إليك وأساء إليك، لأنه لا يحسن أحد إلى الله ولا يسيء إليه، بدليل قوله تعالى:) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا(، غير أنه لا يقدر واحد يبدل لفظ الشيخ لأنه ينظر بنور الولاية ما لا ينظر غيره.

وقال أيضا: كثيرا ما رأينا في النسخ الصحيحة مكتوبا على هذا الفصل: من كان له مع الله بسط حال وادلال فليأتمّ بهذه الكلمات، ومن ليس كذلك فليتجاوزها إلى ما بعدها من قوله:)رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا (.

وقال البرزلي: رأيت في بعض النسخ على هذا الموضع، وهي التي أخذناها على شيخنا أبي الحسن الطبري عن الشيخ أبي العزائم ماضي عن الشيخ أبي الحسن: يسلم لهذا الشيخ في هذا الموضع ولا يقاس عليه. انتهى. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت