(اللَّهُمَّ إِنَّهُ سِرُّكَ الْجَامِعُ) أي الذي حمل من أسرارك وجمع منها ما لم يجمعه غيره، فإن المشاهدة كلما اتسعت دائرتها اتسعت علوم صاحبها، ولا أعظم من مشاهدته صلى الله عليه وسلم، وعندنا يعلم من العرش إلى الفرش ويطلع على جميع ما فيه ما فوقه أحد، وهذه العلوم كلها بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم كألف من ستين حزبا التي هي القرآن العزيز، والله أعلم.
واعلم وفقك الله أني لم يمكني أن أسأله رضي الله عنه كما أحب عن قوله: فلم يدركه منا سابق، إلى أخر ما كتبته في شرحه رضي الله عنه لهذه المواضع من هذه الصلاة المباركة، لحضور بعض من لا يعتقد الشيخ رضي الله عنه في مجلسنا، فلم ينطلق لسانه رضي الله عنه كما سبق اعتذارنا غير ما مرة، ولو مشى الشيخ رضي الله عنه على ما سمعناه منه من أول الصلاة لسمعنا منه العجب العجاب، والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنه يقول في قوله: (اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِنَسَبِهِ وَحَقِّقْنِي بِحَسَبِهِ) إن المراد بالنسب ما ثبت في باطنه صلى الله عليه وسلم من المشاهدة التي عجز عنها الخلائق أجمعون. والشيخ عبد السلام رضي الله عنه كان قطبا جامعا، ووارثا كاملا له صلى الله عليه وسلم حتى سقي من مشاهدته الشريفة.
قال رضي الله عنه: والمراد بالحسب صفاته صلى الله عليه وسلم، مثل الرحمة والعلم والحلم وغير ذلك من أخلاقه الزكية الطاهرة المرضية.
ولما كانت مشاهدته صلى الله عليه وسلم لا يطيقها أحد طلب اللحوق بها دون التحقق بها لأنه لا يطيقه.
قال رضي الله عنه: وإياك أن تظن أن حرية نظر الشيخ ومجمع قصده ونهاية عزمه توجهت لغير ذاته الشريفة صلى الله عليه وسلم من كشف وتصرف وولاية، بل هي مقصورة على الذات الشريفة.
وسمعته رضي الله عنه مرة أخرى يقول: (اللهم ألحقني بنسبه) أي الجهد والقوة، (وحققني بحسبه) أي ما حمل عليه صلى الله عليه وسلم وما يحمله.