وإنما خص آدم بالذكر لأنه أول من علم هذه العلوم، ومن علمها من أولاده فإنما علمها بعده، وليس المراد أنه لا يعلمها إلا آدم، وإنما خصصناها بما يحتاج إليه وذريته وبما يطيقونه لئلا يلزم من عدم التخصيص الإحاطة بمعلومات الله تعالى. وإنما قال (تنزلت) إشارة إلى الفرق بين علم النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العلوم وبين علم آدم وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بها، فإنهم إذا توجهوا إليها يحصل لهم شبه مقام عن مشاهدة الحق سبحانه وتعالى، وإذا توجهوا نحو مشاهدة الحق سبحانه وتعالى حصل لهم شبه النوم عن هذه العلوم، ونبينا صلى الله عليه وسلم لقوته لا يشغله هذا عن هذا، فهو إذا توجه نحو الحق سبحانه وتعالى حصلت له المشاهدة التامة وحصل له مع ذلك مشاهدة هذه العلوم وغيرها مما لا يطاق، وإذا توجه نحو هذه العلوم حصلت له مع حصول هذه المشاهدة في الحق سبحانه وتعالى، فلا تحجبه مشاهدة الحق عن مشاهدة الخلق، ولا مشاهدة الخلق عن مشاهدة الحق سبحانه وتعالى.