الصفحة 608 من 761

وسمعته رضي الله عنه يقول في قوله (وَتَنَزَّلَتْ عُلُومُ آدَمَ) ، إن المراد بعلوم آدم ما حصل له من الأسماء التي علمها، المشار إليها بقوله تعالى:) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا (. والمراد بالأسماء الأسماء العالية لا الأسماء النازلة، فإن كل مخلوق له اسم عال واسم نازل. فالإسم النازل هو الذي يشعر بالمسمى في الجملة، والإسم العالي هو الذي يشعر بأصل المسمى ومن أي شيء هو، وبفائدة المسمى، ولأي شيء يصلح الفاس من سائر ما يستعمل فيه، وكيفية صنعة الحداد له، فيعلم من مجرد سماع لفظه هذه العلوم والمعارف المتعلقة بالفاس، وهكذا كل مخلوق. والمراد بقوله تعالى:) الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا (الأسماء التي يطيقها آدم ويحتاج إليها سائر البشر أَوْ لهم بها تعلق، وهي من كل مخلوق تحت العرش إلى ما تحت الأرض، فيدخل في ذلك الجنة والنار، والسموات السبع وما فيهن، وما بينهن، وما بين السماء والأرض، وما في الأرض من البراري والقفار والأودية والبحار والأشجار، فكل مخلوق في ذلك ناطق أو جامد إلا وآدم يعرف من اسمه تلك الأمور الثلاثة أصله وفائدته وكيفية ترتيبه ووضع شكله. فيعلم من اسم الجنة من أين خلقت، ولأي شيء خلقت، وترتيب مراتبها، وجميع ما فيها من الحور، وعدد من يسكنها بعد البعث. ويعلم من لفظ النار مثل ذلك. ويعلم من لفظ السماء مثل ذلك، ولأي شيء كانت الأولى في محلها، والثانية، وهكذا في كل سماء. ويعلم من لفظ الملائكة من أي شيء خلقوا، ولأي شيء خلقوا، وكيفية خلقهم، وترتيب مراتبهم، وبأي شيء استحق هذا الملك هذا المقام، واستحق غيره مقاما آخر، وهكذا في كل ملك في العرش إلى ما تحت الأرض. فهذه علوم آدم، وأولاده من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والأولياء الكمل رضي الله عنهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت