الصفحة 606 من 761

قال رضي الله عنه: وإنما ظهرت الأنوار فيها عند قرب خلق آدم وبعد خلق الأرض وجبالها، فكانت الملائكة والأرواح يعبدون الله تعالى فلم يفجأهم إلا والأنوار ظهرت في الشمس والقمر والنجوم، ففر الملائكة الذين في الأرض من نور الشمس إلى ظل الليل، فجعلت الشمس تنسخه وهم يذهبون معه إلى أن عادوا إلى المكان الذي بدءوا منه، وحصل لهم هول عظيم وظنوا أن ذلك الحدث لأمر عظيم، فاجتمع ملائكة كل أرض في أرضهم وفعلوا ما سبق. وأما ملائكة السموات والأرواح التي في البرزخ فإنهم لما رأوا ملائكة الأرض فعلوا ما فعلوا نزلوا معهم إلى الأرض، فأما أرواح بني آدم فوقفوا مع ملائكة الأرض الأولى، واجتمع الجميع من ملائكة الأرض والسموات والأرواح على تلك الليلة، فلما رجعت الشمس إلى موضعها الأول ولم يحدث شيء أمنوا فرجعوا إلى مراكزهم، ثم صاروا يفعلون ذلك كل عام، فهذا سبب ليلة القدر، والله أعلم.

وسمعته رضي الله عنه يقول في قوله (وَفِيهِ ارْتَقَتِ الْحَقَائِقُ) ، إن المراد بالحقائق أسرار الحق تعالى التي فرقها في خلقه، وهي ثلثمائة وستة وستون سرا، ظهرت في الحيوانات على ما أراد الحق سبحانه، وظهرت في الجمادات كذلك، وهكذا سائر المخلوقات.

قال رضي الله عنه: ففي النبات مثلا سر منها وهو النفع، فهذا النفع حقيقة من حقائق الحق سبحانه أي المتعلقة به، لأن كل حق فهو متعلق به سبحانه كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. ثم هذا النفع ارتقى في النبي صلى الله عليه وسلم وبلغ مقاما لم يكن لغيره، ألا ترى النفع السابق في استمداد المكونات كلها من نوره صلى الله عليه وسلم ولم يثبت هذا لمخلوق.

قال رضي الله عنه: وفي الأرض مثلا سر الحمل لما فيها وهو حقيقة من حقائق الحق سبحانه، وقد ارتقى في النبي صلى الله عليه وسلم إلى حد لا يطاق، حتى إنه لو جعل ما فيه من الأسرار والمعارف على المخلوقات لتهافتوا ولم يطيقوا ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت