الصفحة 605 من 761

وسمعته رضي الله عنه يقول: إنما ظهر الخير لأهله ببركته صلى الله عليه وسلم، وأهل الخير هم الملائكة والأنبياء والأولياء وعامة المؤمنين.

فقلت: وكيف يفرق بينهم؟

فقال رضي الله عنه: الملائكة ذواتهم من النور وأرواحهم من النور، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ذواتهم من تراب وأرواحهم من نور، وبين الروح والذات نور آخر هو شراب ذواتهم، وكذا الأولياء، غير أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام زادوا عليهم بدرجة النبوة التي لا تكيف ولا تطاق. وأما عوام المؤمنين فلهم ذوات ترابية وأرواح نورانية، ولذواتهم شبه عرق من ذلك النور الذي للأولياء والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

فقلت: وما نسبة هذه الأنوار من نور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وكيف استمدادها منه؟

فضرب رضي الله عنه مثلا عاميا على عادته نفعنا الله به، وقال: كمن جوع جماعة من القطط مدة حتى اشتاقوا للأكل اشتياقا كثيرا، ثم طرح خبزة بينهم فجعلوا يأكلون منها أكلا حثيثا والخبزة لا ينقص منها قلامة ظفر، فكذا نوره صلى الله عليه وسلم تستمد منه العوالم ولا ينقص شيء، والحق سبحانه وتعالى يمده بالزيادة دائما، ولا تظهر فيه الزيادة بأن يتسع فراغها بل الزيادة باطنة فيه لا تظهر أبدا كما أن النقص لا يظهر، فهذا النور المكرم تستمد منه الملائكة والأنبياء والأولياء والمؤمنين والمدد مختلف كما سبق، والله أعلم.

وسمعته رضي الله عنه يقول: أنوار الشمس والقمر والنجوم مستمدة من نور البرزخ، ونور البرزخ مستمد من النور المكرم ومن نور الأرواح التي فيه، ونور الأرواح مستمد من نوره صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت