الصفحة 600 من 761

ثم جعلت الريح تخدم خدمة عظيمة على عادتها أولا وآخرا، فجعلت النار تزيد في الهواء من قوة حرق الريح للماء والهواء، وكلما زندت نار أخذتها الملائكة وذهبت بها إلى محل جهنم اليوم، فذلك أصل جهنم. فالشقوق التي تكونت منها الأرضون تركوها على حالها، والضباب التي تكونت منه السموات تركوه على حاله أيضا، والنار التي زندت في الهواء أخذوها ونقلوها إلى محل آخر، لأنهم لو تركوها لأكلت الشقوق التي منها الأرضون السبع، والضباب الذي منه السموات السبع، بل وتأكل الماء وتشربه بالكلية لقوة جهد الريح.

ثم إن الله تعالى خلق ملائكة الأرضين من نوره صلى الله عليه وسلم وأمرهم أن يعبدوه عليها، وخلق ملائكة السموات من نوره صلى الله عليه وسلم وأمرهم أن يعبدوه عليها.

وأما الأرواح والجنة إلا مواضع منها، فإنها أيضا خلقت من نور، وخلق ذلك النور من نوره صلى الله عليه وسلم.

وأما البرزخ فنصفه الأعلى من نوره صلى الله عليه وسلم.

فخرج من هذا أن القلم، واللوح، ونصف البرزخ، والحجب السبعين، وجميع ملائكتها، وجميع ملائكة السموات والأرضين، كلها خلقت من نوره صلى الله عليه وسلم بلا واسطة؛ وأن العرش، والماء، والجنة، والأرواح، خلقت من نور خلق من نوره صلى الله عليه وسلم.

ثم بعد هذا، فلهذه المخلوقات أيضا سقي من نوره صلى الله عليه وسلم.

أما القلم، فإنه سقي سبع مرات سقيا عظيما، وهو أعظم المخلوقات بحيث إنه لو كشف نوره لجرم الأرض لتدكدكت وصارت رميما.

وكذا الماء، فإنه سقي سبع مرات، ولكن ليس كسقي القلم.

وأما الحجب السبعون، فإنها في سقي دائم.

وأما العرش، فإنه سقي مرتين: مرة في بدء خلقه، ومرة عند تمام خلقه لتستمسك ذاته.

وكذا الجنة، فإنها سقيت مرتين: مرة في بدء خلقها، ومرة بعد تمام خلقها لتستمسك ذاتها.

وأما الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكذا سائر المؤمنين من الأمم الماضية ومن هذه الأمة فإنهم سقوا ثمان مرات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت