الصفحة 599 من 761

وسمعته رضي الله عنه يقول في قوله (وَانْفَلَقَتِ الأَنْوَارُ) : إن أول ما خلق الله تعالى نور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم خلق منه القلم والحجب السبعين وملائكتها، ثم خلق اللوح، ثم قبل كماله وانعقاده خلق العرش والأرواح والجنة والبرزخ.

أما العرش فإنه خلقه الله تعالى من نوره، وخلق ذلك النور من النور المكرم، وهو أي النور المكرم نور نبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم. وخلقه أي العرش ياقوتة عظيمة لا يقاس قدرها وعظمها، وخلق في وسط هذه الياقوتة جوهرة فصار مجموع الياقوتة والجوهرة كبيضة بياضها هو الياقوتة وصفارها هو الجوهرة. ثم إن الله تعالى أمد تلك الجوهرة وسقاها بنوره صلى الله عليه وسلم، فجعل يخرق الياقوتة ويسقي الجوهرة، فسقاها مرة ثم مرة ثم مرة إلى أن انتهى إلى سبع مرات، فسالت الجوهرة بإذن الله تعالى فرجعت ماء ونزلت إلى أسفل الياقوتة التي هي العرش.

ثم إن النور المكرم الذي خرق العرش إلى الجوهرة التي سالت ماء لم يرجع، فخلق الله منه ملائكة ثمانية وهم حملة العرش، فخلقهم من صفائه، وخلق من ثقله الريح، وله قوة وجهد عظيم، فأمرها تعالى أن تنزل تحت الماء فسكنت تحته فحملته، ثم جعلت تخدم وجعل البرد يقوى في الماء، فأراد الماء أن يرجع إلى أصله ويجمد فلم تدعه الرياح، بل جعلت تكسر شقوقه التي تجمد، وجعلت تلك الشقوق تتعفن ويدخلها الثقل والنتونة وشقوق تزيد على شقوق، ثم جعلت تكبر وتتسع وذهبت إلى جهات سبع وأماكن سبع، فخلق الله منه الأرضين السبع، ودخل الماء بينها وبين البحور، وجعل الضباب يتصاعد من الماء لقوة جهد الريح، ثم جعل يتراكم فخلق الله منه السموات السبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت