قال رضي الله عنه: وبهذا كان صلى الله عليه وسلم يدعو لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، والناس اليوم لا يعرفون قيمة هذا الدعاء.
قلت: يعني لما فرضنا المشاهدة مشتملة على سائر الأسماء الحسنى، وفرضنا صاحبها صلى الله عليه وسلم كالشارب السابق للثوب السابق، لزم قطعا أن تكون ذاته صلى الله عليه وسلم مسقية بجميع أنوار الأسماء الحسنى، وممدودة بأسرارها. فيكون في ذاته صلى الله عليه وسلم نور الصبر، ونور الرحمة، ونور الحلم، ونور العفو، ونور المغفرة، ونور العلم، ونور القدرة، ونور السمع، ونور البصر، ونور الكلام، وهكذا حتى تأتي على جميع الأسماء الحسنى، فتكون أنوارها في الذات الشريفة على الكمال.
ثم قال الشيخ رضي الله عنه: فنلتفت إلى غيره من الملائكة والأنبياء والأولياء، فنجدهم قد تفرق فيهم بعض ما في الذات الشريفة، مع كون السقي وصل إليهم من الذات الشريفة. فالأسرار الموجودة في ذواتهم انشقت منه صلى الله عليه وسلم.