قلت: وقد سبق كلام سيدي أحمد بن عبد الله الغوث رضي الله عنه، وقوله لمريده: يا ولدي لولا نور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ما ظهر سر من أسرار الأرض، فلولا هو ما تفجرت عين من العيون ولا جرى نهر من الأنهار، وإن نوره صلى الله عليه وسلم يا ولدي يفوح في شهر مارس ثلاث مرات على سائر الحبوب فيقع لها الإثمار ببركته صلى الله عليه وسلم، ولولا نوره صلى الله عليه وسلم ما أثمرت، ويا ولدي إن أقل الناس إيمانا من يرى إيمانه على ذاته مثل الجبل وأعظم منه فأحرى غيره، وإن الذات تكلّ أحيانا عن حمل الإيمان فتريد أن ترميه فيفوح نور النبي صلى الله عليه وسلم عليها فيكون معينا لها على حمل الإيمان فتستحليه وتستطيبه. فراجعه في أول الكتاب، والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنه مرة أخرى يقول في شرح: (من منه انشقت الأسرار) ، أنه لولا هو صلى الله عليه وسلم ما ظهر تفاوت الناس في الجنة والنار، ولكانوا كلهم على مرتبة واحدة فيهما. وذلك أنه تعالى لما خلق نوره صلى الله عليه وسلم وسبق في سابق علمه تفاوت الناس في قبوله والميل عنه، ظهر ذلك عليهم حيث خلق ذلك النور، فعلم هناك أن منهم من يبلغ من الخشوع درجة كذا، ومن المعرفة درجة كذا، ومن الخوف درجة كذا، وأن لون كذا من نوع كذا، وفلانا شرب منه نوعا آخر، قبل ظهورهم وهم في عدم العدم.
قال رضي الله عنه: فتفاوت المراتب وتباينها هو معنى انشقاق الأسرار منه صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.