الصفحة 594 من 761

فسمعته رضي الله عنه يقول في شرح قوله (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ مِنْهُ انْشَقَّتِ الأَسْرَارُ) ، حاكيا عن سيدي محمد بن عبد الكريم البصراوي رضي الله عنه، أن الله تعالى لما أراد إخراج بركات الأرض وأسرارها مثل ما فيها من العيون والآبار والأنهار والأشجار والثمار والأزهار، أرسل سبعين ألف ملك إلى سبعين ألف ملك إلى سبعين ألف ملك، ثلاث سبعينات من الألوف، فنزلوا يطوفون في الأرض. فالسبعون الأولى يذكرون اسم النبي صلى الله عليه وسلم، ومرادنا بالإسم الإسم العالي على ما يأتي في شرح (وتنزلت علوم آدم) ، والسبعون الثانية يذكرون قربه صلى الله عليه وسلم من ربه عز وجل ومنزلته صلى الله عليه وسلم منه، والسبعون الثالثة تصلي عليه صلى الله عليه وسلم، ونوره صلى الله عليه وسلم مع الطوائف الثلاث. فتكونت الكائنات ببركة ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم، وحضوره بينها، ومشاهدتها قربه صلى الله عليه وسلم من ربه عز وجل.

قال: وذكروه على الأرض فاستقرت، وعلى السموات فاستقلت، وعلى مفاصل ذات ابن آدم فلانت بإذن الله تعالى، وعلى مواضع عينيه ففتحت بالأنوار التي فيها، فهذا معنى قوله: (منه انشقت الأسرار) .

فقلت: فهذا معنى قول دلائل الخيرات: (وبالإسم الذي وضعته على الليل فأظلم، وعلى النهار فاستنار، وعلى السموات فاستقلت، وعلى الأرض فاستقرت، وعلى الجبال فرست، وعلى البحار فجرت، وعلى العيون فنبعت، وعلى السحاب فأمطرت) .

فقال رضي الله عنه: نعم ذلك الإسم هو اسم نبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم، فببركته تكونت الكائنات، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت