فقال رضي الله عنه: الأسماء الحسنى لها أنوار من أنوار الحق سبحانه وتعالى، فإذا أردت أن تذكر الإسم فإن كان مع الإسم نوره وأنت تذكره لم يضرك، وإن لم يكن مع الإسم نوره الذي يحجب العبد من الشيطان حضر الشيطان وتسبب في ضرر العبد. والشيخ إذا كان عارفا وهو في حضرة الحق دائما، وأراد أن يعطي اسما من أسماء الله الحسنى لمريده أعطاه ذلك الإسم مع النور الذي يحجبه، فيذكره المريد ولا يضره. ثم هو أي النفع به، على النية التي أعطاها الشيخ ذلك الإسم بها، فإن أعطاه بنية إدراك الدنيا أدركها، أو بنية إدراك الآخرة أدركها، أو بنية معرفة الله تعالى أدركها. وأما إن كان الشيخ الذي يلقن الإسم محجوبا، فإنه يعطي مريده مجرد الإسم من غير نور حاجب، فيهلك المريد، نسأل الله السلامة.
فقلت: فالقرآن العزيز فيه الأسماء الحسنى، وحملته يتلونه ويتلون الأسماء الحسنى التي فيه دائما ولا تضرهم، فما السبب في ذلك، مع أنهم يأخذونها عن شيخ عارف؟
فقال رضي الله عنه: سيدنا ونبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم أرسله الله بالقرآن لكل من بلغه القرآن في زمانه صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، فكل تال للقرآن فشيخه فيه هو النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا سبب حجب حملة القرآن نفعنا الله بهم. ثم هو صلى الله عليه وسلم لم يعط لأمته الشريفة القرآن إلا بقدر ما يطيقونه ويعرفونه من الأمور الظاهرة التي يفهمونها، ولم يعطهم القرآن بجميع أسراره وأنواره وأنوار الأسماء التي فيه، ولو كان أعطاهم ذلك بأنواره لما عصى أحد من أمته الشريفة، ولكانوا كلهم أقطابا، ولما تضرر أحد بالأسماء قط.
قال رضي الله عنه: وفي سورة (يس') اسمان في أولها وهما (العزيز الرحيم) واسمان في وسطها وهما (العزيز العليم) ، وفي (ص) اسمان وهما (العزيز الوهاب) ، وهذه الأسماء صالحة لخير الدنيا وخير الآخرة.