قال رضي الله عنه: ولا زمان أصعب على الولي من زمان سقيه بأنوار الأسماء لاضطراب ذاته بين مقتضياتها، فكل اسم يقتضي منه خلاف ما يقتضيه الآخر.
قال رضي الله عنه: ومنهم من يسقى بواحد فيدوم حكمه عليه من ضحك دائما وبكاء دائما أو غير ذلك، ومنهم من يسقى باثنين، ومنهم من يسقى بأكثر من ذلك.
فقلت: وبكم سقيتم أنتم؟
فقال رضي الله عنه، وهو الصادق فيما يقول: سقيت بسبعة وتسعين اسما بالمائة كلها إلا ثلاثة.
فقلت: إنما هي تسعة وتسعون.
فقال رضي الله عنه: والمكمل للمائة لم يعد فيها لأن الناس لا يطيقونه، وهو اسم الله العظيم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطي.
وقد سبق كلامه رضي الله عنه في هذا الإسم، وهو دال على معرفته به غاية، فإنا رأينا من الأولياء الصادقين رضي الله عنهم ونفعنا بهم وسمعت كلامهم في هذا الإسم الأعظم فما سمعت فيه مثل كلامه رضي الله عنه، ولا كتبت فيه كل ما سمعته في شأنه.
قال رضي الله عنه: ولا يسقى بهذا العدد، يعني العدد الذي سقي هو به، إلا واحد من الأولياء.
قلت: وهو الغوث. ثم هذا الذي قاله في أول الأمر. وسمعت منه في آخر أمره رضي الله عنه أنه سقي بالعدد كله أعني المائة، وأن السقي بها ينقسم إلى قسمين: أحدهما في مقام الروح، فمن الأولياء من يسقى بواحد، ومنهم من يسقى بأكثر، ولا يكمل المائة كلها إلا الغوث السقي؛ الثاني في مقام السر.
قال رضي الله عنه: ولا يستكمل المائة فيه مخلوق من المخلوقات إلا سيد الوجود صلى الله عليه وسلم.
قلت: وفي طي هذا الكلام أسرار وأنوار يعرفها أربابها، رزقنا الله رضاهم، والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنه يتكلم على أسمائه تعالى، وعلى الذين يذكرونها في أورادهم، فقال رضي الله عنه: إن أخذوها عن شيخ عارف لم تضرهم، وإن أخذوها عن غير عارف ضرتهم.
فقلت: وما السبب في ذلك؟