الصفحة 586 من 761

قال رضي الله عنه: فإذا كان هذا العجز في حادث مع حادث، فما بالك بالصانع القديم سبحانه وتعالى، فلا يطيق مخلوق أي مخلوق كان معرفته بالحقيقة، لا في هذه الدار ولا في تلك الدار أبد الآبدين ودهر الداهرين، والله أعلم.

وسمعته رضي الله عنه يقول: إن الذكر فيه ثقل على الذات أكثر من العبادة. قال: والمراد بالذات الذات الخبيثة فإنها مسقية بماء الظلام، والذكر يسقيها بالنور وهي لا تقبله بالظلام الذي فيها، فهو يريد أن يقلبها عن طبعها ويخرجها عن حقيقتها، كمن يريد أن يجعل في المرأة طبع الرجل، ويجعل في الرجل طبع المرأة، وكمن يريد أن يجعل طعم القمح وحلاوته ومذاقه في غيره من الحبوب، فلا تسأل عن تدبيره وحيرته. قال: بخلاف العبادة فإنها شغل لظاهر الذات فهي بمنزلة الخدمة بالفاس، فالثقل فيها إنما هو من جهة تعب الذات وكللها، والله أعلم.

وسمعته رضي الله عنه يقول: إن في أسمائه تعالى اسما إذا سقي العبد بنوره بكى دائما.

فقلت: وما هو؟

فقال: القريب.

فقلت: كأنه إنما بكى لأن رجوعه من غفلته إلى ربه بمنزلة من رجع من سفره إلى أعز خلق الله عنده كأمه مثلا فتراه يبكي إذا رآها.

فقال رضي الله عنه: بكاؤه مع أمه محض فرح وسرور، ومع ربه عز وجل فيه ذلك وشيء آخر، وهو الحياء العارض له من تذكره مخالفة أوامر ربه زمان غفلته.

قال رضي الله عنه: ومن أسمائه تعالى إسم إذا سقي العبد بنوره ضحك دائما أبدا، وكان بمنزلة من جاءه جماعة ولنفرضهم ستين رجلا مثلا، فأزالوا ثيابه وجعلوا يدغدغونه ويغمزونه بأصابعهم في مواضع ضحكه، وهو بين أيديهم لا يقدر على الخلاص منهم.

فقلت: وما هو هذا الإسم؟

فقال: المتعالي.

ثم أدركتني هيبة منعتني من تمام السؤال الذي في خاطري، إذ كان مرادي أن أسأله عن أنوار الأسماء الحسنى كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت