الصفحة 584 من 761

قال رضي الله عنه: ولقد جلست ذات يوم مع سيدي محمد بن عبد الكريم البصراوي، فقال لي: تعال حتى نصور في أفكارنا أغرب صورة، ثم ننظر في مخلوقات الله أهي موجودة أم لا؟ فقلت: صور ما شئت. فقال: نصور مخلوقا يمشي على أربع وهو على صورة جمل، وظهره كله أفواه كأفواه العكروشة التي في جنبها، وعلى ظهره صومعة على لون مخالف للونه صاعدة إلى فوق، وفي رأسها شرافات من شرافة منها يبول ويتغوط، ومن شرافة أخرى يشرب، وبين الشرافات صورة إنسان برأسه ووجهه وجميع جوارحه. فما فرغ من تصويره حتى رأينا هذا المخلوق وله عدد كثير، وإذا بالذكر منه ينزو على الأنثى فتحمل منه، وفي عام آخر ينزو عليه الأنثى بأن ينقلب الحال فيرجع الذكر أنثى والأنثى ذكر.

قلت: وهذا من أغرب ما يسمع، والله أعلم.

وسمعته رضي الله عنه يتكلم في المشاهدة ويعظم أمرها، ويشير إلى عجز أكثر الخلق عنها، ويذكر الأسباب في عجزهم، إلى أن حكى لنا عن نفسه حكاية.

فقال رضي الله عنه: لقيت بعض أوليائه تعالى في آخر سنة سبع وعشرين، فقلت: أدع الله تعالى لي أن يرزقني مشاهدته. فقال لي: دع عنك هذا ولا تطلبها منه تعالى حتى يكون هو الذي يعطيها لك من غير سؤال، فإنه إن أعطاها لك من غير سؤال أعانك عليها وأعطاك القوة عليها قبل أن تنزل هي بك، وإذا جعلت تسألها منه سبحانه وتعالى وتكثر منه، فإنه لا يخيب سؤالك ولكن تخاف أن يكلك إلى نفسك فتعجز عنها.

قال: فقلت اطلبها لي فإني أطيقها. فقال لي: انظر إلى عالم الإنس. فنظرت إليه، فقال: اجمعه كله بين عينيك حتى يكون في مثل دور الخاتم. فقلت: جمعته. فقال: انظر إلى عالم الجن وافعل به كذلك. فقلت: فعلت. فقال: انظر إلى عالم الملائكة ملائكة الأرض والسموات والعرش وافعل بهم كذلك. فقلت: فعلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت