الصفحة 583 من 761

الثاني: أنه يتصرف فيها كيف شاء، فيغني هذا ويفقر هذا، ويعز هذا ويذل هذا، ويجعل هذا أبيض وهذا أسود، ويجيب سؤال هذا ويمنع هذا، ويفرق بينهما في الأزمنة والأمكنة.

وبالجملة فهو كل يوم في شأن ولا يشغله شأن عن شأن، والإختيار له لا للمخلوقات، فهو يفعل ما يشاء لا ما تشاء، سبحانه لا إله إلا هو.

الثالث: أنه تعالى مقدس منزه، لا يكيف ولا يشبه بشيء من المخلوقات، ومع ذلك فله السطوة والقهر حتى إنه لولا الحجاب الذي حجب به المخلوقات لرجعوا هباء منثورا، ولتهافتوا وصاروا دكا رميما عند تجليه تعالى لهم، بل لا يبقى لهم أثر حتى يقول القائل ما كان في هذا العالم شيء من المخلوقات أصلا، إلا أنه تعالى برحمته وعظيم حكمته لما سبق في قضائه أن يوصل أهل كل دار إليها إذا أراد أن يخلق مخلوقا أي مخلوق كان لا يخلقه حتى يخلق حجابه قبله.

وقال رضي الله عنه: وهذه الأسرار يعلمها أرباب البصيرة من مجرد النطق باسم الجلالة من غير احتياج إلى مشاهدة شيء من المخلوقات.

فقلت: ومن أين ذلك؟

فضرب رضي الله عنه مثلا فهمنا من معناه أنه إنما كان ذلك من حيث إنه اسم جامع لجميع الأسماء، والله تعالى أعلم.

وسمعته رضي الله عنه يقول: الله تعالى مقدس منزه لا يشبه بشيء من المخلوقات، وكل ما يصوره الفكر فالله تعالى بخلاف ذلك.

قال رضي الله عنه: لأن كل ما يصوره الفكر فهو موجود في مخلوقات ربنا سبحانه وتعالى، لأن الفكر لا يصور إلا ما هو مخلوق، فكل ما في الفكر له مثل والله لا مثل له.

فقلت: فإن الفكر يتصور إنسانا مقلوبا يمشي على رأسه.

فقال رضي الله عنه: والله لقد شاهدته يمشي كما تصوره الفكر ويده ساترا بها فرجه، فهي بمنزلة الحجاب له ولا يزيلها إلا إذا أراد قضاء حاجته من حدث أو جماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت