الصفحة 581 من 761

وسمعت من غير الشيخ رضي الله عنه حكايات تقرب من قصة الأطباء، وهي أن عبدا مملوكا لرجل استشفع ببعض أهل الخير ليكلم سيده لعله يعتقه، فلم يجبه لذلك حتى مر عليه أزيد من عام، ثم ذهب معه إلى سيده فكلمه في عتقه فأجابه إلى ذلك وأعتقه، ففرح العبد بالحرية واستبشر بها، وقال للشفيع: تأخرت بشفاعتك هذه المدة، ولو كلمته في أول ما رغبتك لأعتقني وكان أجر هذه المدة في ميزانك، فما الذي حملك على التأخير حتى مضت هذه المدة؟ فقال الشفيع: أنا لا أكلم أحدا في أمر إلا إذا علمت به، ولما رغبتني أن أكلم سيدك لم يكن عندي عبد أعتقه، فلم أزل أتكسب في تلك المدة حتى جمعت قيمة رقيق ثم اشتريته وأعتقته، وبعد ذلك كلمت سيدك فقبل رغبتي، ولو أني كلمت سيدك قبل أن أعتق ما ظننته يفعل ما نريد، والله أعلم.

وسمعته رضي الله عنه يقول في إسم الله العظيم الأعظم: إنه كمال المائة وليس من التسعة والتسعين، وإن كثيرا من معانيه في الأسماء التسعة والتسعين، وأنه هو ذكر الذات لا ذكر اللسان، فتسمعه يخرج من الذات كطنين النحاس الصفر، وهو يثقل على الذات ولا تطيق الذات ذكره إلا مرة أو مرتين في اليوم.

فقلت: ولم؟

فقال رضي الله عنه: لأنه لا يكون إلا مع المشاهدة التامة وذلك ثقيل على هذه الذات، وإذا ذكرته الذات فقد العالم كله هيبة وجلالا ومخافة.

قال رضي الله عنه: وكان في السيد عيسى ابن مريم على نبينا وعليه الصلاة والسلام قوة على ذكره، وكان يذكره في اليوم أربع عشرة مرة، والله أعلم.

وسمعته رضي الله عنه يقول في أسماء الله الحسنى: إن معانيها حصلت للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من مشاهدات، فمن شاهد معنى وضع له اسما، فالمعاني ظهرت لهم على قدر مشاهدتهم في الله عز وجل، والأسماء خرجت منهم بحسب ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت