فقال رضي الله عنه: وأيضا فإن أهل العرفان من أولياء الله تعالى إذا نظروا إلى ذوات المحجوبين فرأوا ذاتا طاهرة، قابلة لحمل سرهم مطيقة له، فإنهم لا يزالون معها بالتربية بتلقين الذكر وغيره، ويكون هذا المطيق للسر هو مقصود الشيخ لا غير. فإذا جاء إلى الشيخ غيره ممن ليس بمطيق وطلب منه التلقين، فإنه لا يمتنع لأنه لا يقطع على أحد. فلذا تجد الشيوخ يلقنون كل أحد مطيقا كان أم لا. مع فائدة أخرى تظهر في الآخرة، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم يكون بيده يوم القيامة لواء الحمد وهو نور الإيمان، وجميع الخلائق خلفه من أمته ومن غير أمته مع سائر الأنبياء، وتكون كل أمة تحت لواء نبيها، ولواء نبيها يستمد من لواء النبي صلى الله عليه وسلم، وهم مع أممهم على أحد كتفيه، وأمته المطهرة على الكتف الآخر، وفيها الأولياء بعدد الأنبياء، ولهم ألوية مثل ما للأنبياء، ولهم من الأتباع مثل ما للأنبياء، ويستمدون من النبي صلى الله عليه وسلم، ويستمد أتباعهم منهم كحال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. فالمريد إذا لم يكن مطيقا فإنه ينتفع في الآخرة بشيخه الذي لقنه.
قال رضي الله عنه: ولا ينتفع منه بمجرد التلقين فقط ومطلق تلفظه بالذكر، بل حتى يتعلم منه كيفية الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، وينتفع منه بعض النفع في الباطن.