فقال: عن الصادقين.
فقال رضي الله عنه: فائدته أن الله تعالى حفظ على هذه الأمة دينها بهذه الشريعة المطهرة التي إذا فعلت في الظاهر حفظت الإيمان في الباطن، وإن الشيخ الصادق معمور الباطن بالمشاهدة مع الحق سبحانه وتعالى حتى إن المريد إذا قال لا إله إلا الله قبل أن يلقى الشيخ الكامل يقولها بلسانه وقلبه غافل، والشيخ يقولها بالباطن لعظيم مشاهدته، فإذا لقن المريد سرت حالته في المريد فلا يزال يترقى إلى أن يبلغ مقام الشيخ إن قدر الله له ذلك.
ثم ضرب مثلا بالحكاية الشهيرة التي وقعت لملك له ولد عزيز عليه ثم نزل به ضر عظيم، فجمع الأطباء لدواء ولده وتوعدهم بوعيد شديد إن لم يبرأ ولده، فاتفق الأطباء على أن دواءه في عدم أكل اللحم، فذكروا ذلك للولد فأبى عليهم وقال: لا أترك اللحم ولو خرجت روحي في هذه الساعة. فحار الأطباء ودهشوا في أمره، ونزل بهم ما لا يطيقونه حيث امتنع الولد من اتباع سبب الشفاء، ولحوا عليه المرة بعد المرة فلم يزده ذلك إلا نفورا. فذهب رجل منهم واغتسل وتضرع إلى الله تعالى، ونوى أن لا يأكل اللحم ما دام المريض لا يأكله، ثم جاء إلى المريض فقال له: لا تأكل اللحم، فامتثل أمره وسمع قوله وبرئ لحينه، فتعجب بقية الأطباء من ذلك، فأخبرهم بما فعل.