الصفحة 578 من 761

ثم ضرب مثالا بفارس على فرس، وقد اشتاق رجل إلى نعته، فلقيه بعض الناس وجعل ينعت له الفرس وصفة قوائمه، وكيفية لونه، وحالة جريه، وأن رقبته طولها كذا وكذا، وذكر له جميع حلية الفرس وكيف إجراء الفارس له، ولم يذكر من صفة الفارس شيئا، والفرض أن نعته للفرس وجريه ليس مجرد خبر بل يحصل معه عيان ومشاهدة للفرس وجريه ببركة الناعت، ثم جاء من ذكر له الفارس، ونعته له وذكر له حليته وصفته، وأزال عنه الحجاب حتى شاهده عيانا.

وضرب لي مثلا آخر مرة أخرى فقال: إن الذي حصل لي من سيدي عمر مثل أن يقول رجل لرجل: سر مع هذه الطريق فإنك تجد فيها الماء، ولم يذكر له أين الماء منها، فذهب وهو لا يدري أين الماء حتى جاء من عيَّن له موضع الماء وأوقفه عليه.

وقال لي مرة أخرى: مثل ما حصل لي من سيدي عمر كرجل صاد لرجل صيدا وطرحه بين يديه وذهب وتركه، فلم يدر ما يفعل به حتى جاء رجل آخر بنار وحطب وأوقد له النار وأتاه بسكين، وقال له: خذ السكين واقطع بها ما شئت من اللحم وطيب وكل.

فقلت له: وهل كان سيدي عمر من القسم الثاني المفتوح عليهم؟

فقال: نعم، ولكن فتحه ضعيف.

فقلت: وهل يحضر الديوان؟

فقال: نعم، وليس كل من يحضر الديوان يعرف ما فيه، وما دخل وما خرج، وما زاد وما نقص.

فقلت: كأنه بمثابة مجالس العلم فليس كل من يحضرها يعرف ما فيها.

فقلت: وكيف كان التقاؤك مع سيدي عمر.

فقال: شيخت غير واحد ممن لا سر معه، ثم إن الله تعالى جذب قلبي إلى سيدي عمر، وكان يجمعنا سيدي علي بن حرزهم، كان هو قيمه ونحن نأخذ صدقته، فرمقته فأعجبتني حالته، فجعلت أطلب له الورد وهو يتغافل عني، وأنا أزداد شوقا وتشوقا، حتى بت معه ليلة بضريح سيدي علي بن حرزهم، فوقعت الحكاية السابقة في تلقين الورد واجتماعه بسيدنا الخضر عليه السلام.

وسئل وأنا حاضر رضي الله عنه عن فائدة الورد الذي يعطيه الأشياخ.

فقال رضي الله عنه للسائل: تسألني عن الصادقين أم عن الكاذبين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت