الصفحة 58 من 761

ومنها أني كنت رجلا كثير النوم، فتارة أفيق عند طلوع الفجر فأطأ زوجتي في ذلك الوقت، وتارة يجدني الفجر نائما، فلما حضرت بين يديه رضي الله عنه قال للإخوان الحاضرين: إن فلانا كلما أقدمت عليه عند طلوع الفجر أجده إما نائما وإما أن يطأ زوجته في ذلك الوقت، فقال له بعض الإخوان الحاضرين يا سيدي ما الأفضل هل وطء الزوجة أو النوم في ذلك الوقت؟ فقال رضي الله عنه: وطء الزوجة أفضل من النوم في ذلك الوقت، ولكن وطء الزوجة في أوقات الصلاة إن تكون منه ولد فإنه لا يكون بإذن الله إلا عاقا لوالديه، فتبت إلى الله من ذلك ولم أعد إلى ذلك ولا إلى النوم في ذلك الوقت منذ سمعت منه ذلك رضي الله عنه. قلت: وفي قوله إن الولد الكائن من ذلك الوطء يكون عاقا كرامة أخرى، فإن سيدي علي بن عبد الله رحمه الله يشكو العقوق من أولاده كثيرا ورأينا منهم من يفعل له أفاعيل كبيرة.

ومنها أني كنت رجلا كثير الملاعبة لزوجتي وأنوع لها في الملاعبة أنواعا، فذكرت بعض ذلك لبعض الأخلاء من الإخوان فذكر ذلك للشيخ رضي الله عنه كالذي يعيب علي، فضحك الشيخ رضي الله عنه وقال: إنما ذكر لك بعض ما يفعل وبقي مما يفعل أنه يفعل كيت وكيت، حتى ذكر له كل ما كنت أفعل وأنا أسمع ولا يقدر أحد أن يبوح به لأحد ولا يطلع عليه أحد إلا الله تعالى، ثم قال رضي الله عنه: ولكن ذلك هو السنة وكل ما يفعل من ذلك فله به حسنات، فسررت بذلك والحمد لله رب العالمين.

هذا ما حضرنا وقت التقييد. وكراماته رضي الله عنه لا تحصى نفعنا الله به وأماتنا على حبه، وحشرنا في حزبه بجاه سيدنا محمد نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت