الصفحة 576 من 761

وسمعته رضي الله عنه يقول: جاء رجل إلى طريق مخوف بعد المغرب، وقد جلس له رجلان أحدهما في أول الشعبة والآخر في وسطها، فلما أراد أن يدخل الشعبة وكان مشيخا على بعض من لا شيء عنده فقال: يا سيدي فلان قدمت عليك جاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلا ما فككتني من هذه الشعبة، وعدتك عليّ. قال رضي الله عنه: فسمعه بعض أهل التصرف وقد استعظم اسم النبي الشريف صلى الله عليه وسلم وجاهه الذي قدمه على شيخه، فلم يكن له بد أن يقضي تلك الحاجة، فذهب بنفسه مع ذلك الرجل وآنسه في قلبه وقطع معه تلك الشعبة وهو لا يراه، وطبع الله على الرجلين اللصين فلم يفعلا شيئا، فلم يشك ذلك المريد أن شيخه هو الذي قضى حاجته، فلما وصل إليه دفع له أربعة مثاقيل وعدة، والله أعلم.

وسيدي منصور بن أحمد من أهل جبل حبيب، وكان أيضا قطبا يتصرف في أمر البحر. وقال لي الشيخ رضي الله عنه: أما ترى اللحم إذا قطعته ترتعد منه بعض اللحمات أحيانا؟ فقلت: نعم. فقال رضي الله عنه: كذلك كانت ذات سيدي منصور رضي الله عنه حين فتح الله عليه ترتعد جواهرها كلها إجلالا لله تعالى ومهابة، وبقيت على ذلك مدة.

وسمعته رضي الله عنه يقول: إني رأيت سيدنا إبراهيم خليل الرحمن على نبينا وعليه الصلاة والسلام يطلب الدعاء الصالح من سيدي منصور رضي الله عنه.

وكم من فائدة علمية عرفانية حكاها لنا الشيخ رضي الله عنه عن هذين القطبين الجليلين: سيدي يحيى وسيدي منصور، ولكنا مفرطون فلا نسمع منه في أول معرفتي له إلا: خرجت أنا وسيدي يحيى وسيدي منصور، وفعلت أنا وسيدي يحيى وسيدي منصور، وقال سيدي يحيى كذا وكذا، وقال سيدي منصور كذا وكذا، فكنا نزهد فيما نسمع حتى ظهر لنا التفريط في أمرنا، وعند ذلك وفقنا الله له، والحمد لله وله الشكر، على تقييد ما سمعته بعد ذلك، وضاع ما كان قبل ذلك، فإني ما اشتغلت بالتقييد إلا بعد وفاة هذين السيدين الجليلين رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت