سمعته رضي الله عنه يقول: ورثت عشرة من الأولياء، وهم:
سيدي عمر بن محمد الهواري، المقيم على ضريح سيدي علي بن حرزهم نفعنا الله به.
وسيدي عبد الله البرناوي، وكان من الأقطاب، وقد سبق في أول الكتاب كيفية التقائه بالشيخ رضي الله عنه. وسمعته رضي الله عنه يقول: إن سيدي عبد الله البرناوي سقي بأنوار نيف وسبعين من أسماء الله الحسنى.
وسيدي يحيى صاحب الجريد، وكان من الأقطاب أيضا، وكان شديد الإتباع في ظاهره وفي باطنه لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يتولى التصرف في جميع من يزور الصالحين الموتى، فهو ينظر في حوائجهم ويقضي ما قضاه الله منها.
قال لي رضي الله عنه هذا لما تكلمت معه في شأن بعض السادات الموتى ممن كثر زيارة الناس له وظهر النفع عليه وشفاء المرضى عند ضريحه. فقال لي رضي الله عنه: إن قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم لها شأن عظيم عند الله، ولو أنها اجتمعت على موضع لم يدفن فيه أحد وظنت فيه وليا وجعلت ترغب إلى الله تعالى في ذلك الموضع فإن الله تعالى يسرع لها بالإجابة. وسيدي يحيى اليوم -يعني يوم الحكاية- هو الذي يتولى التصرف في ذلك. وقد يقع هذا أيضا في الأولياء الأحياء، فقد يكون الرجل مشهورا بالولاية عند الناس وتقضى بالتوسل به إلى الله الحوائج ولا نصيب له بالولاية، إنما قضيت حاجة المتوسل به على يد أهل التصرف، وهم رضي الله عنهم الذين أقاموا ذلك الرجل في صورة الولي ليجتمع عليه أهل الظلام مثله، وهم الذين يتصرفون تبعا للقدر، فهو عندهم بمنزلة الصورة التي يجعلها صاحب الزرع في فدانه ليطرد بها العصافير، فهي تظن الصورة رجلا فتهرب منه، وذلك في الحقيقة من فعل صاحب الفدان لا من فعل الصورة، فكذلك أهل التصرف رضي الله عنهم يقيمون ذلك الرجل ويجمعون عليه أهل الظلام مثله، والمتصرف فيهم خفي عنهم، ولم يظهر لهم لأنه حق وهم لا يطيقون الحق.