الصفحة 572 من 761

والعجب دليل على عدم قبول العمل حتى قال بعض العارفين: من علامة قبول العمل نسيانك إياه، وانقطاع نظرك عنه بالكلية، بدلالة قوله تعالى:) وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ(. قال: فعلامة رفع الحق تعالى ذلك العمل لأنه لا يبقى عندك منه شيء، فإذا بقي في نظرك منه شيء لم يرتفع إليه.

وقال زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما: كل شيء من أفعالك إذا اتصلت به رؤيتك فذلك دليل على أنه لم يقبل منك، لأن المقبول مرفوع مغيب عنك، وما انقطعت عنه رؤيتك فذلك دليل القبول اهـ.

ثم قال:

وَمَنْ حَلَّ مِنْ صِدْقِ الْإِنَابَةِ مَنْزِلًا * يَرَى الْعَيْبَ فِي أَفْعَالِهِ وَهْوَ مُسْتَبْرِي

أي ومن حل ونزل من صدق الإنابة إلى الله والرجوع إليه الرجوع الكلي منزلا، يرى العيب في أفعاله التي تقرب إلى مولاه بها وهو مستبرئ أي وهو بريء، والسين والتاء زائدتان. وإنما كان بريئا من ذلك العيب الذي رآه لكونه قد أتى بها على ما ينبغي شريعة وحقيقة في ظاهره وفي باطنه، لكنه يتهم نفسه ولا يأمن أن يكون قد خفي عليه شيء من دسائسها.

وقد قال أبو يعقوب إسحاق بن محمد النهرجوري رضي الله عنه: من علامة من تولاه الله في أحواله أن يشاهد التقصير في إخلاصه، والغفلة في أذكاره، والنقصان في صدقه، والفتور في مشاهدته، وقلة المراعاة في فقره، فتكون جميع أحواله عنده غير مرضية، ويزداد فقرا إلى الله عز وجل في قصده وسيره.

وقال أبو عمر إسماعيل بن نجيد رضي الله عنه: لا يصفو لأحد قدم في العبودية حتى تكون أفعاله عنده كلها رياء وأحواله كلها دعاوى، فالنفس مجبولة على ضد الخير لولا فضل الله علينا ورحمته، قال الله تعالى:)وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا (، وقال عز من قائل:) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت