قال في العوارف: وليعتقد المريد أن الشيخ باب فتحه الله إلى جناب كرمه، منه يدخل ومنه يخرج وإليه يرجع، وينزل بالشيخ حوائجه ومهماته الدينية والدنيوية، ويعتقد أن الشيخ ينزل بالله الكريم ما ينزل المريد به، ويرجع في ذلك إلى الله للمريد كما يرجع المريد إليه. وللشيخ باب مفتوح من المكالمة والمحادثة في النوم واليقظة، فلا يتصرف الشيخ في المريد بهواه، فهو أمانة الله عنده. ويستغيث إلى الله بحوائج المريد كما يستغيث بحوائج نفسه ومهام دينه ودنياه. قال الله تعالى:) وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا (، فإرسال الرسول يختص بالأنبياء والوحي كذلك، والكلام من وراء حجاب بالإلهام والهواتف والمنام وغير ذلك للشيوخ اهـ.
وقال أيضا: ومن الأدب مع الشيخ أن المريد إذا كان له كلام مع الشيخ في شيء من أمر دينه أو دنياه، لا يستعجل بالإقدام على مكالمة الشيخ والهجوم عليه حتى يتبين له من حال الشيخ أنه مستعد له ولسماع كلامه، فكما أن للدعاء أوقاتا وآدابا وشروطا لأنه مخاطبة لله تعالى، فللقول مع الشيخ أيضا آداب وشروط لأنه من معاملة الله تعالى، ويسأل الله تعالى قبل الكلام مع الشيخ التوفيق لما يجب من الأدب اهـ.
وقد سمعت الشيخ رضي الله عنه يقول: الشيخ للمريد في درجة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإيمانه متعلق به وكذا سائر أموره الدينية والدنيوية، وأرباب البصائر يشاهدون ذلك عيانا.
وكنت أخرج معه رضي الله عنه كثيرا وأنا لا أعرف درجته، فكان يقول لي: مثلك مثل من يظل يمشي على عالي أسوار المدينة وشرفاتها مع ضيق المحل الذي تجعل فيه رجلك وبعد محل السقوط.
فلم أفهم معنى هذا الكلام إلا بعد حين، فكان بعد ذلك إذا جرى هذا الكلام على خاطري يحصل لي منه روع عظيم وخوف شديد.