وقال أيضا: ومن لطائف ما سمعت من أصحاب شيخنا رضي الله عنه أنه قال ذات يوم لأصحابه: نحن محتاجون إلى شيء من العلوم، فارجعوا إلى خلواتكم وما يفتح الله عليكم ائتوني به. ففعلوا، ثم جاءه من بينهم شخص يعرف بإسماعيل البطائحي ومعه كاغد عليه ثلاثون دائرة، وقال: هذا الذي فتح لي في واقعتي. فأخذ الشيخ الكاغد، فلم يكن إلا ساعة وإذا بشخص دخل ومعه ذهب، فقدمه بين يدي الشيخ، ففتح القرطاس وإذا هو ثلاثون صحيحا، فنزل كل صحيح على دائرة وقال: هذا فتوح الشيخ إسماعيل. أو كلام هذا معناه.
وقال أيضا: وقد تنكشف الحقائق في لبسة الخيال أو في صورة مثال، كما تنكشف الحقائق للنائم في لبسة الخيال، كمن رأى في المنام أنه قتل حية، فيقول المعبر تظفر بالعدو.
ثم أطال في ذلك، وبيَّن فيه الفرق بين الواقعة والكشف، وبين الواقعة الصحيحة والتي هي خيال محض، وأتى في ذلك بنحو الورقة من القالب الكبير. وقد لخصت زبدته في شرح هذا البيت والذي قبله، والله أعلم.
ثم قال:
وَفِرَّ إِلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ كُلِّهَا * فَإِنَّكَ تَلْقَى النَّصْرَ فِي ذَلِكَ الْفَرِّ
معناه ظاهر.