وأما الواقعة، فالذي يؤخذ من كلام صاحب العوارف أنها ظهور الحقائق في صورة مثال، كما أن الكشف ظهور الحقائق لا في صورة، مثال ذلك الظفر بالعدو، فإن النائم قد يرى في منامه أنه يظفر بعدوه، فإذا ظفر به بعد ذلك كانت رؤياه لا تحتاج إلى تعبير. وقد يرى النائم في منامه الظفر به في صورة مثال، كما إذا رأى أنه قتل حية فاستيقظ فظفر بعدوه، فحينئذ حقيقة الظفر ظهرت في صورة مثال، فتحتاج رؤياه إلى تعبير، وفي القسم الأول ظهرت له تلك الحقيقة بلا صورة. فما يكاشف به الشخص في حال يقظته إن كان في غير صورة مثال فهو كشف، وإن كان في صورة مثال فهو واقعة. وإنما احتيج فيها للشيخ زيادة على ما سبق في الكشف، لأن تلك الصورة قد تكون لها حقيقة فتكون واقعة، وقد تكون مثالا فارغا خاليا من الفائدة ليس وراءه معنى ولا حاصل نظير أضغاث الأحلام التي تقع في المنام فلا تكون واقعة، لأن شرط صحة الواقعة الإخلاص في الذكر أولا ثم استغراق في الذكر ثانيا، وعلامة ذلك الزهد في الدنيا وملازمة التقوى. فالمعنى حينئذ: ولا تنفرد عن الشيخ بواقعة جرت لك فإنك ضعيف السمع والبصر، والشيخ هو الناقد النافذ.
قال في العوارف:
ومن آداب المريد مع الشيخ أن لا يستقل بواقعة وكشف دون مراجعة الشيخ، فإن الشيخ علمه واسع وبابه المفتوح إلى الله تعالى أكبر، فإن كانت الواقعة صحيحة أمضاها الشيخ، وإن كان فيها شبهة أزالها الشيخ.
ثم أطال في ذلك.