قال السهروردي رضي الله عنه: وقد تتجرد للذاكر الحقائق من غير مثال، فيكون ذلك كشفا وإخبارا من الله تعالى إياه. ويكون ذلك تارة بالرؤية، وتارة بالسماع، وقد يسمع من باطنه، وقد يطرق ذلك من الهواء لا من باطنه كالهواتف يعلم بذلك أمرا يريده الله له أو لغيره، فيكون ذلك إخبارا من الله تعالى له ليزداد يقينه. وفوق هذا كله من كوشف بصرف اليقين بخلاف ما قبله من الكشف، فإنه قد يقع للبراهمة والفلاسفة والدهريين والرهبانيين وغيرهم ممن سلك طريق الخذلان والردى، يكون ذلك في حقهم مكرا واستدراجا، ليستحسنوا حالهم ويستقروا في مقام الطرد والبعد إبقاء لهم فيما أراد منهم من العمى والضلال والردى والوبال، حتى لا يغتر السالك بشيء من ذلك، ويعلم أنه لو مشى على الهواء والماء لا ينفعه ذلك حتى يؤدي حق التقوى والزهد اهـ الغرض منه مختصرا وملفقا. فلذا احتيج إلى الشيخ في الكشف حيث كانت غائلته لا تؤمن.
ثم قال:
وَلَا تَنْفَرِدْ عَنْهُ بِوَاقِعَةٍ جَرَتْ * فَفِي غَشَا عَيْنَاكَ وَالسَّمْعُ فِي وَقْرِ
الغشا: ضعف في البصر. والوقر: ثقل في الأذن، وقيل ذهاب السمع كله.