ثم يشرح لنا رضي الله عنه حاله حتى بلغ إلى وقته ذلك، ويذكر لنا جميع ما وقع له من العاديات وغيرها، ويقول لنا رضي الله عنه: إن لم أخبركم ولم أطلعكم على أحوالي فإن الله يعاقبني ويحاسبني لأنكم تظنون بي الخير، فاصبروا حتى أذكر لكم الأمور الباطنية التي لم تطلعوا عليها، فمن شاء منكم بعد ذلك أن يبقى معي فليبق، وحينئذ يحل لي أكل طعامه وقبول هديته، ومن شاء أن يذهب فليذهب، فإن سكوتي عن ذكر تلك الأمور غش لكم.
وما كان رضي الله عنه لأصحابه إلا رحمة محضة، يشفع لهم في زلاتهم، ويتكفل لهم بنوائبهم، ويتحمل لهم كل ما يخشون عاقبته، ويهتم لأمورهم أكثر مما يهتم لأموره.
وقال لي رضي الله عنه ذات يوم: الرجل الذي لا يشاطر صاحبه في سيئاته ما هو بصاحب له. وقال: إن لم تكن الصحبة إلا على الحسنات فما هي بصحبة.
وبالجملة فما كان رضي الله عنه لأصحابه إلا رحمة مرسلة من الله عز وجل، فعلى مثله يبكي الباكون.
ولو رمنا تفصيل أعيان الجزئيات الواقعة لنا معه ولغيرنا في هذا الباب لطال الكلام، فظهر بهذا قوله في العوارف: (وبالقول مع الشيخ تنحل العقدة) ، والله أعلم.
ثم قال:
وَفِي الْكَشْفِ إِنْ كُوشِفْتَ رَاجِعْهُ إِنَّهُ * لِتَوْضِيحِ مَا كُوشِفْتَ مُبْتَسِمُ الثَّغْرِ
أي راجع أيها المريد شيخك في الكشف إن كوشفت بشيء. إنه أي الشيخ، مبتسم الثغر لإيضاح الكشف، أي إنه مسرور وراض بسؤالك له عن الكشف فيوضح لك سره.