الصفحة 565 من 761

قلت: وكنت أتكلم ذات يوم مع الشيخ رضي الله عنه في قوله تعالى:) أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى (، فذكر لي في ذلك كلاما نفيسا فتأولت فيه تأويلا، فجعل يحضر لي في الصلاة، ففرحت به وذكرته للشيخ رضي الله عنه، فسعفني في أول الحال، ثم بعده بأيام قال لي: اترك ذلك عنك. فلم أفهم سره، ولم يزل رضي الله عنه يزجرني عن ذلك حتى تبين لي بعد ذلك أنه لو طال علي لجرني إلى أمور قبيحة، فحمدت الله تعالى، وعلمت أنه من بركته رضي الله عنه.

وشكوت له ذات يوم رضي الله عنه شيئا من الأمور التي تعرض لنا. فقال لي رضي الله عنه: إنه لا يقع لك ولا يعرض لك بعد هذا أبدا. فكان الأمر كذلك، وكأنما ضرب بيني وبينه بسور.

وشكوت له رضي الله عنه ذات يوم أمرا نزل بي فيه ضرر في الدين والدنيا لا تؤمن غائلته. فقال لي رضي الله عنه: أما في الدنيا فلا تخش منه أبدا، ولا يقع لك منه شر أصلا؛ وأما في الآخرة فأنا أتكفل لك على الله تعالى أنك لا تسأل عن هذا الأمر، ولا تحاسب عليه. فكان الأمر في الدنيا كما قال رضي الله عنه، ونرجو من الله سبحانه أن يكون الأمر في الآخرة كما قال رضي الله عنه.

وكان رضي الله عنه يقول لنا: لا تكتموا عني شيئا من الأمور التي تنزل بكم في الدين والدنيا، وأخبروني حتى بالمعاصي التي تقع لكم، وإن لم تخبروني أخبرتكم، فإنه لا خير في صحبة يستر معها شيء من أحوال المتصاحبين.

وكان رضي الله عنه يقول: أما أنا فلا أكتم عنكم شيئا من أموري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت