الصفحة 564 من 761

سِوَى الشَّيْخِ لَا تَكْتُمْهُ سِرًّا فَإِنَّهُ * بِسَاحَةِ كَشْفِ السِّرِّ يَجْرِي عَلَى بَحْرِ

سبق أن المريد إذا صلى على الناس صلاته على الجنازة وخرجوا من نظره، فإن الرحمة تأتيه من حيث لا يحتسب، ولذلك قال: (وإن نظم الحق الكرامات) ، أي وإن رحمك الله سبحانه حيث انحصر نظرك فيه، وظهر لك كرامات كثيرة، فالأدب أن تكتمها ولا تذكرها لأحد سوى الشيخ، فلا تكتمه شيئا منها، فإنه طبيبك العارف بعللك التي تقطع عنك الطريق، ومن كان بهذه الصفة فهو جدير بأن تكشف له الأسرار وترفع دونه الأستار.

وقوله: (فإنه بساحة كشف السر يجري على بحر) ، أي فإن الشيخ لمعرفته بعللك بمثابة من يجري على بحر في ساحة كشف السر، والساحة هي المحل هنا. والمعنى فإن الشيخ يجري على بحر في محل كشف السر.

قال في العوارف: ومن الأدب أن لا يكتم عن الشيخ شيء من أحواله ومواهب موارد فضل الحق عنده، وما يظهر له من كرامة أو إجابة، ويكشف للشيخ من حاله ما يعلم الله تعالى منه، وما يستحي من كشفه يذكره إيماء وتعريضا، فإن المريد متى انطوى ضميره على شيء لا يكشفه للشيخ تصريحا وتعريضا يصير على باطنه عقدة في الطريق، وبالقول مع الشيخ تنحل العقدة وتزول.

ثم قال في آداب الشيخ: ومن جملة مهام الآداب حفظ أسرار المريدين فيما يكاشفون ويمنحون من أنواع المنح، فسر المريد لا يتجاوز ربه وشيخه، ثم يحضر الشيخ في نفس المريد ما يجده في خلوته من كشف أو سماع خطاب أو شيء من خوارق العادات، ويعرفه أن الوقوف مع شيء من هذا يشغل عن الله تعالى اهـ الغرض منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت