الصفحة 562 من 761

فلذلك صرت أتضرع إلى الله تعالى بظاهري وباطني، وأستحضر الخوف من الفعل الذي أريد أن أقدم عليه، وأسأله تعالى أن لا يكون ذلك الفعل سببا لهلاكي. والحركة الأولى في مد رجلي فعل، فأرتعد منها وأخاف فأردها، وأرتعد خوفا من الرد، وهكذا في كل فعل.

قال الشيخ رضي الله عنه: فما زلت أذكره بالله عز وجل، وأذكر له سعة رحمته، وقوله في الحديث القدسي:"أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ، فَإِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا أَعْطَيْتُهُ خَيْرًا"الحديث، وهو يسمع لكلامي حتى ظننت أنه سيرجع عن حالته تلك، ثم عاوده ظنه وبقي على حالته، وكل من رآه يرحمه ويدعو له بتعجيل الراحة بهذه أو بهذه.

قال رضي الله عنه: وتمنيت أن يراه أهل الحجاب ويعلمون بسر حاله وشدة خوفه من الله عز وجل، وعظيم مراقبته له سبحانه في كل حركة وسكون، حتى يعلموا ما هم عليه من الإنهماك في الشهوات والقطيعة عن الله عز وجل.

قال رضي الله عنه: وإنما أخفى سبحانه فعله فيه عن مشاهدته لرحمة أرادها به، فإنه لو أطلعه على ذلك وصار يشاهد الفعل فيه لذابت ذاته. ولما أراد تعالى بقاءه واستمراره إلى أجل معين أخفى عليه فعله فيه، ومشاهدة فعل الرب سبحانه بالعبد كما ثبتت له ثبتت لغيره من الأولياء، بل وكذا سائر الأنبياء، والحادث كيفما كان لا يطيق مشاهدة فعل الرب فيه، وإلا لذاب، وإنما الذي يطيقه الحادث مشاهدة فعل الرب في غيره، والله أعلم.

ثم قال:

وَلَا تَنْظُرَنْ يَوْمًا إِلَى الْخَلْقِ إِنَّهُ * يُخَلَّى طَلِيقَ الصَّفْوِ فِي كَدَرِ الْأَسْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت