وقال أبو حامد رضي الله عنه: إن الأمور مرتبطة بالمشيئة ارتباطا يخرج عن حد المعقولات والمألوفات، ولا يمكن الحكم عليها بقياس ولا حدس وحسبان، فضلا عن التحقيق والإستيقان. وهذا الذي قطع قلوب العارفين، إذ الطامة الكبرى هي ارتباط أمرك بمشيئة من لا يبالي بك.
ثم قال بعد كلام طويل: قال بعض العارفين: لو حال بيني وبين من عرفته خمسين سنة بالتوحيد اسطوانة فمات، لما قطعت له بالتوحيد لأني لا أدري ما ظهر له من التقليب. وقال بعضهم: لو كانت الشهادة على باب الدار والموت على الإسلام على باب الحجرة، لاخترت الموت على الإسلام لأني لا أدري ما يعرض لقلبي من باب الحجرة إلى باب الدار. وكان سهل يقول: خوف الصديقين من سوء الخاتمة عند كل خطرة وكل حركة، وهم الذين وصفهم الله تعالى إذ قال الله تعالى:) وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ (.
قال: وكان سهل يقول: المريد يخاف أن يبتلى بالمعاصي، والعارف يخاف أن يبتلى بالكفر.
وكان أبو زيد يقول: إذا توجهت إلى المسجد فكأن في وسطي زنار أخاف أن يذهب بي إلى البيعة أو لبيت النار، حتى أدخل المسجد فينقطع عني الزنار، فهذا دأبي كل يوم خمس مرات.