ومنها أني لما زرته مرة أخرى ونعت مسكننا كما هو قال: لم تربط خيلك في ذلك الموضع وهناك رجل صالح مدفون عند أرجل خيلك؟ وما رأينا أثر قبر قط ولا بإزائنا مقبرة وبيننا وبين المقبرة نحو نصف ميل، فقال لي رضي الله عنه: بمراحك سبعة قبور ولا عليك فيها إلا ذلك القبر الذي عند أرجل الخيل فحول خيلك عن ذلك الموضع ووقره واحترمه واجعل عليه حائلا يحول بينه وبين ما يؤذيه، فقال له بعض الإخوان الحاضرين يا سيدي ممن هو؟ فقال: من عرب بين"وجدة وتلمسان"كان معاشرا للصباغات وكانوا يعدونه من جملة الطلبة وليس معروفا عندهم بالصلاح ومات ودفن هناك، فأخذنا نسمي له الأعراب التي بين وجدة وتلمسان وهو يقول لا، حتى ذكرنا له أولاد رياح فقال منهم، وهو رضي الله عنه لم يعرف بلادنا ولا مسكننا ولا وجدة ولا تلمسان ولا الأعراب التي بينهما ولم يطأها ولا رآها قط، ثم قال لي: إن أردت أن تقف عليه فخذ الفأس وانبش به تجده، فقلت له يا سيدي أين هو في المراح؟ فقال لي: ها هو غربي بيت ابنك خارجه مقابلا للمطمورة التي من جهة باب المراح، وعندنا في المراح ثلاثة مطامير، ولما رجعت إلى أهلي ذكرت لهم ذلك وأخذنا الناس ونبشنا به في الموضع الذي وصف فوجدنا الأمر كله كما ذكر رضي الله عنه وتعجب الناس من ذلك. قلت للشيخ رضي الله عنه: ولم كانت القبور التي في مراحه لا بأس عليه فيها إلا قبر هذا الولي؟ فقال رضي الله عنه: لأن روح هذا الولي كانت مسرحة وروح غيره كانت محبوسة في البرزخ وقد طال الأمد على القبور ومر عليهم نحو الثلثمائة سنة. فزال عني الإشكال، والحمد لله على ذلك.