الصفحة 55 من 761

ثم قال سيدي علي: ومنها أيضا أني ذهبت بعض الأيام إلى الصيد مع صاحب لي، وكنت رجلا صيادا بالمكحلة فتغدينا في بيوتنا وقت الفطور وخرجنا ولم نحمل معنا خبزا لأنا ظننا أن لا نبطئ، فأخذنا شاة غزال بأسفل جبل في بلادنا يسمى جليدا بأرض صحراء كثيرة الغزلان فيها، فأبطأ بنا الحال وأخذنا الجوع عشية وندمنا على عدم حمل الخبز معنا، فلما زرته رضي الله عنه بعد ذلك قال لي: لم ذهبت إلى الصيد يوم الأربعاء ولم تحمل معك ما يؤكل، فلقيك رجل وفتشك فلم يجد عندك ما يؤكل، ثم أخذتم شاة غزال بأسفل الجبل، فأعطاني نعت البلد كلها ونعت الجبل، وقال لي إن برأس ذلك الجبل عوينة ماء صغيرة قدر القصعة لا تيبس ولا تسيل خارجا عن محلها لا تزيد ولا تنقص، وأنا لا أعرفها ولا يطلع إلى رأس الجبل إلا قليل من الصيادين وقليل ما هم، فلما رجعت سألت عن تلك العوينة فذكرها لي من يعرفها كما نعت الشيخ رضي الله عنه. قلت والرجل الذي لقيته وفتشته هو الشيخ رضي الله عنه، سألته رضي الله عنه عن الرجل ففسره لي، وسمعته يقول: لا إله إلا الله كم صلينا عند تلك العوينة التي برأس الجبل أنا وسيدي منصور وكان يعجبنا ذلك الموضع لعلوه.

ثم قال سيدي علي: ومنها أنه نعت لي بلادي كلها مرة أخرى ونعت مسكننا كما هو ونعت غيره وهو منه على مسيرة أربعة أيام ولم يره قط وكان كما وصف رضي الله عنه لم يزد ولم ينقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت