قال أبو عبد الرحمن محمد بن الحسن السلمي رضي الله عنه: ويكره لبس الفرجية أيضا إلا للمشايخ، فإنها بمنزلة الطيلسان والسجادة، فالطيلسان للمشايخ والبرانس للمريدين. اهـ.
وهذا الحكم جار في كل زي للشيوخ، لأن العلة واحدة وهو يختلف باختلاف الأعراف.
ثم قال:
وَلَا تَرَيَنْ فِي الْأَرْضِ دُونَكَ مُؤْمِنًا * وَلَا كَافِرًا حَتَّى تُغَيَّبَ فِي الْقَبْرِ
يقول والله أعلم: ولا ترين أيها المريد في الأرض مؤمنا أو كافرا أدنى منك منزلة وأخفض منك عند الله مرتبة، بل اعكس الأمر وقل إنك دون كل أحد، واستمر على ذلك إلى أن تموت.
قال أبو يزيد البسطامي رضي الله عنه: ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر. قيل: فمتى يكون متواضعا؟ قال: إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا وتواضع مع كل أحد على قدر معرفته بربه وبنفسه.
قال في العوارف: وقد سئل يوسف بن أسباط ما غاية التواضع؟ فقال: أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحد إلا رأيته خيرا منك. ورأيت شيخنا ضياء الدين أبا النجيب، وكنت معه في سفره إلى الشام وقد بعث له بعض أبناء الدنيا طعاما على رؤوس الأسارى من الإفرنج وهم في قيودهم، فلما مدت السفرة والأسارى ينتظرون الأواني حتى تفرغ، قال للخادم أحضر الأسارى حتى يقعدوا على السفرة مع الفقراء، فجاء بهم وأقعدهم على السفرة صفا واحدا، وقام الشيخ من سجادته ومشى إليهم وقعد بينهم كواحد منهم، فأكل وأكلوا، وظهر لنا على وجهه ما نازل باطنه من التواضع لله والإنكسار في نفسه وانسلاخه من التكبر عليهم بإيمانه وعلمه وعمله.