ثم قال: وجعل أبو حنيفة رحمه الله القهقهة من الذنب، وحكم ببطلان الوضوء بها، وقال: تقيم الإثم مقام خروج الخارج اهـ.
ثم قال:
وَلَا تَقْعُدَنْ قُدَّامَهُ مُتَرَبِّعًا * وَلَا بَادِيًا رِجْلًا فَبَادِرْ إِلَى السِّتْرِ
معناه ظاهر. وقال أبو طالب المكي رضي الله عنه: وكان من هدي العلماء في قعودهم أن يجتمع أحدهم في جلسته وينصب ركبتيه، ومنهم من يقعد على قدميه ويضع مرفقيه على ركبتيه، كذلك كان من شمائل كل من تكلم في هذا العلم خاصة من عهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن زمان الحسن البصري، وهو أول من تكلم في هذا العلم وفتق الألسنة به إلى وقت أبي القاسم الجنيد قبل أن تظهر الكراسي. وكذلك روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقعد القرفصاء ويحتبي بيديه، وفي خبر آخر كان يقعد على قدميه ويجعل يديه على ركبتيه.
ثم قال: وإنما كان يجلس متربعا النحويون وأهل اللغة وأبناء الدنيا من العلماء المفتين، وهي جلسة المتكبرين، ومن التواضع الإجتماع في الجلسة اهـ.
فللمريد أسوة حسنة في النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من العلماء الزاهدين أهل المعرفة واليقين.
ثم قال:
وَلَا بَاسِطًا سَجَّادَةً بِحُضُورِهِ * فَلَا قَصْدَ إِلَّا السَّعْيُ لِلْخَادِمِ الْبَرِّ
وَ سَجَّادَةُ الصُّوفِيِّ بَيْتُ سُكُونِهِ * وَلَا وَكْرَ إِلَّا أَنْ يَطِيرَ عَنِ الْوَكْرِ
يقول والله أعلم: ولا تكن أيها المريد باسطا سجادة تجلس عليها بحضور شيخك، فإن ذلك ينافي مقصودك، فإن مقصودك خدمة الشيخ والقيام بأموره، وبذل النفس في حوائجه ومهماته، واشتغالك بالجلوس على السجادة يقتضي طلب الراحة ويوهم التساوي مع الشيخ في الدرجة. ومحل سجادة الصوفي بيت سكناه لا مجلس شيخه، بل ينبغي له في مجلس شيخه التواضع والتصاغر والإشتغال بالخدمة.