الصفحة 554 من 761

قال أبو عثمان: الأدب مع الأكابر وفي مجلس السادات من الأولياء يبلغ بصاحبه إلى الدرجات العلى والخير في الدنيا والعقبى، ألا ترى إلى قوله تعالى:) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ(.

ثم قال بعد كلام في قوله)إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ (الآية: وفي هذا تأديب للمريد في الدخول على الشيخ والإقدام عليه، وترك الإستعجال وصبره إلى أن يخرج الله الشيخ من موضع خلوته.

ثم قال:

وَلَا تَرْفَعَنْ بِالضَّحْكِ صَوْتَكَ عِنْدَهُ * فَلَا قُبْحَ إِلَّا دُونَ ذَلِكَ فَاسْتَقْرِ

قال عياض: الضحك حالة تغير يوجبها سرور ويغلب، فتنبسط له عروق القلب، فيجري فيها الدم فيفيض إلى سائر عروق الجسد، فتثور لذلك حرارة ينبسط لها الوجه، ويضيق منها الفم وينفخ وهو التبسم، فإذا زاد السرور وتمادى ولم يضبط الإنسان نفسه قهقه اهـ.

أي لا ترفعن بالضحك صوتك عند الشيخ، فلا قبح من الأمور التي سبق ذمها والنهي عنها إلا دون رفع الصوت بالضحك بحضرة الشيخ، أي فهو فوقها كلها في القبح. وقوله: فاستقر، هكذا بالقاف من الإستقراء في بعض النسخ أي استقر الأمور المذمومة فإنك تجد هذا الأمر فوقها في القبح، وفي بعضها بالعين المهملة هكذا فاستعر من الإستعراء وهو طلب التعري من هذا الأمر الذميم، أي فتخلص من هذا الأمر وتخل عنه.

وفي العوارف: وتصعب معرفة الإعتدال في الضحك، والضحك من خصائص الإنسان وتميز عن جنس الحيوان، ولا يكون الضحك إلا من سابقة تعجب، والتعجب يستدعي الفكر، والفكر شرف الإنسان وخاصيته، ومعرفة الإعتدال فيه شأن من ترسخ قدمه في العلم، ولهذا قيل: إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب، وقيل: كثرة الضحك من الرعونة. وروي عن عيسى أنه قال: إن الله يبغض الضحاك من غير عجب، والمشاء من غير أرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت