الصفحة 478 من 761

وقال مرة أخرى بعد قوله (والهجرة في طريقة الرياضة كانت للفتح ونيل المراتب) : ثم بعد الفتح: منهم من يبقى على نيته الأولى فينقطع قلبه مع الأمور التي يشاهدها في العوالم، ويفرح بما يرى من الكشف والمشي على الماء وطي الخطوة، ويرى أن ذلك هو الغاية، وهذا من الذين خلت قلوبهم من الله عز وجل في بداية الأمر ونهايته، فهو من الأخسرين أعمالا) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (؛ ومنهم من تتبدل نيته بعد الفتح ويرحمه الله تعالى ويأخذ بيده، فيتعلق قلبه بالحق سبحانه وتعالى ويعرض عن غيره، وهذه الحالة التي حصلت لهذا بعد الفتح هي كانت البداية في طريق الشكر، فيا بعد ما بين الطريقين وتباين ما بين المطلبين.

وبالجملة فالسير في الأولى سير القلوب وفي الثانية سير الأبدان، والنية في الأولى خالصة وفي الثانية مشوبة، والفتح في الأولى هجومي لا تشوف من العبد إليه فكان ربانيا وفي الثانية نيل بحيلة وسبب، فانقسم إلى الوجهين السابقين، والفتح في الأولى لا يناله إلا المؤمن العارف الحبيب القريب بخلاف الفتح في الثانية فإنك قد سمعت ان للرهبان وأحبار اليهود رياضات توصلوا بها إلى شيء من الإستدراجات.

قال رضي الله عنه: ونحن في هذا الكلام نتكلم على الرياضة مطلقا كانت من المحق أو من المبطل، ولسنا نتكلم على رياضة أبي حامد الغزالي رضي الله عنه بالخصوص، فإنه إمام حق وولي صدق.

وقولكم وهل يمكن سلوكهما لرجل واحد، جوابه:

أنه يمكن، إذ لا تنافي بينهما، فيمكن من الشخص أن يعلق قلبه بالله عز وجل في سائر حركاته وسكناته، ويقيم ظاهره في المجاهدات والرياضات، والله تعالى أعلم.

وسأله الفقيه المذكور أيضا بما نصه: ومنها سيدي، هل يمكن للإنسان أن يعرف قابليته للإرادة وعدمها، أي القابلية الخاصة، أو لا يعرفه بذلك إلا غيره من شيخ صالح أو أخ ناصح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت