الصفحة 476 من 761

ومنها، أي من الأسئلة: سيدي إذا صحب المريد شيخا كاملا عارفا بربه، وادعى أنه يربيه بهمته، ثم إذا غابت بشرية الشيخ بموت أو سفر يجد المريد ضعفا من نفسه في الحال والعلم والعمل، فما معنى تربيته له بالحال والهمة وانتفاعه به، مع ضعف انتفاعه به إذا بعد عنه؟

فأجاب رضي الله عنه: بأن همة الشيخ الكامل هي نور إيمانه بالله عز وجل، وبه يربي المريد ويرقيه من حالة إلى حالة. فإن كانت محبة المريد للشيخ من نور إيمانه أمده الشيخ حضر أو غاب، بل ولو مات ومرت عليه آلاف من السنين. ومن هنا كان أولياء كل قرن يستمدون من نور إيمان النبي صلى الله عليه وسلم ويربيهم ويرقيهم عليه أفضل الصلاة وأزكى التلسيم، لأن محبتهم فيه محبة صافية خالصة من نور إيمانهم. وإن كانت محبة المريد في الشيخ من ذات المريد لا من إيمانه انتفع به ما دام حاضرا، فإذا غابت الذات عن الذات وقع الإنقطاع.

وعلامة محبة الذات أن تكون محبته في الشيخ لتحصيل نفع أو لدفع ضر دنيوي أو أخروي.

وعلامة محبة الإيمان أن تكون خالصة لوجه الله لا لغرض من الإغراض. فالمريد إذا وجد النقص من نفسه عند غيبة الشيخ فالتقصير منه لا من الشيخ، والله أعلم.

وسأله الفقيه المذكور أيضا عن طريق الشكر وطريق المجاهدة، أيهما أولى، بما نصه:

ومنها: سيدي رضي الله عنكم وأرضاكم، ما الفرق بين طريقة الولي العارف الشاذلي وأتباعه، وطريقة الغزالي رضي الله تعالى عنه وأتباعه؟ حتى إن الأولى مدارها كلها على الشكر والفرح بالمنعم من غير مشقة ولا كلفة، والأخرى مدارها على الرياضة والتعب والمشقة والسهر والجوع وغيرها. فهل هما سيدي متوافقان على الرياضة، وإنما يأمر الشاذلي بالشكر بعد القرب للوصول أو عنده، أو هو أمر بالشكر والفرح بالله من أول وهلة وحين البداية؟ وهل الطريقان يمكن سلوكهما لرجل واحد، أو لايمكن أن ينتفع بإحداهما إلا بالإعراض عن الأخرى؟ جوابا شافيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت