الصفحة 474 من 761

فإذا اعتبرت العدد السابق في الخواص والأقسام الداخلة فيها مع المقامات التي توجد من المشاهدات السابقة، وجدت ذلك ينوف على العدد المذكور. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لا تخفى شمائله المطهرة على أمته، فقد دونت العلماء رضي الله عنهم ما خصه الله تبارك وتعالى في ظاهر ذاته وفي باطنه عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

فمن ادعى رؤيته يقظة فليسأل عن شيء من أحواله الزكية ويسمع جوابه، فإنه لا يخفى من يجيب عن عيان ولا يلتبس بغيره أبدا، والسلام.

فإن قنعتم بهذا فبها ونعمت، وإن أردتم كلاما آخر، فاعلم أن العبد إذا فتح الله تعالى عليه أمده بنور من أنوار الحق يدخل على ذاته من جميع الجهات، ويخرقها حتى يخرق اللحم والعظم، ويعاني من برودته ومشقة دخوله على الذات ما يقارب سكرات الموت، ثم إن ذلك النور من شأنه أن يمد بأسرار المخلوقات التي أراد الله أن يفتح على ذلك العبد في مشاهدتها، فيدخل النور على ذاته متلونا بألوان المخلوقات المذكورة. فإذا أراد الله تعالى أن يفتح عليه مثلا في مشاهدة المخلوقات التي على ظهر هذه الأرض، فإن ذلك النور يأتيه مرة ويخرقه بالأسرار التي تكونت بها ذوات بني آدم، ويأتيه مرة بالأسرار التي تكونت بها البهائم، ويأتيه مرة بالأسرار التي تكونت بها الجمادات من فواكه وثمار ونحوها، بحيث إنه لا يفتح عليه في مشاهدة شيء منها حتى يسقى أولا بأسرارها، ومع ذلك فإنه يعاني في كل كرة ما يعانيه في أول مرة. ومن جملة المخلوقات سيد الوجود وعلم الشهود صلى الله عليه وسلم، فإذا وعد الله عبدا بالفتح عليه في مشاهدة ذاته الشريفة فإنه لا يشاهده حتى يسقى بالأسرار التي في ذاته الشريفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت