الصفحة 471 من 761

فهذا هو غرض الشيوخ من التربية وإدخال الخلوة. ثم بقي الأمر على هذا مدة إلى أن اختلط الحق بالباطل والنور بالظلام، فصار أهل الباطل يربون من يأتيهم بإدخال الخلوة وتلقين الأسماء على نية فاسدة وغرض مخالف للحق، وقد يضيفون إلى ذلك عزائم واستخدامات تفضي بهذا إلى مكر من الله تعالى واستدراجات. وكثر هذا الأمر في الأعصار التي أدركها الشيخ زروق رضي الله عنه وأدركها شيوخه، فظهر لهم من النصيحة لله ولرسوله أن يشيروا على الناس بالرجوع عن هذه التربية التي كثر فيها المبطلون، وأن يقفوا بالناس في ساحة الأمن التي لا خوف فيها ولا حزن، وهي اتباع السنة والكتاب اللذين لا يضل من اهتدى بهما. فكلامهم رضي الله عنهم خرج مخرج النصيحة والإحتياط، ولم يريدوا رضي الله عنهم الإنقطاع رأسا للتربية الحقيقية، وحاشاهم من ذلك، فإن نور النبي صلى الله عليه وسلم باق وخيره شامل وبركته عامة إلى يوم القيامة.

وأما قولكم فمن الشيخ إلخ، فجوابكم:

إن الشيخ الذي يلقى إليه بالقياد هو العارف بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم، الذي سقيت ذاته من نوره صلى الله عليه وسلم حتى صار على قدم النبي صلى الله عليه وسلم، وأمده الله تعالى بكمال الإيمان وصفاء العرفان، فهذا هو الذي يلقى إليه بالقياد وتنبغي محبته وتنفع خلطته، فإنه يجمع العبد مع ربه، ويقطع عنه الوساوس في معرفته، ويرقيه في محبة النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما قولكم فعينوه لنا في أي إقليم أو بلد، فجوابه:

إن الموصوف المذكور متعدد والحمد لله في البلاد والعباد، فلا تخرج عن أهل السنة والجماعة واطلبه تجده. فَـ) إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (.

وسأله الفقيه المذكور أيضا عن الشيخ الذي يدعي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بما نصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت