الصفحة 465 من 761

ثم حكى لنا حكاية وقعت لبعض الأولياء نفعنا الله بهم مع جار له، وذلك أن ذلك الجار كانت له امرأة قد أودع عندها رجل خمسة مثاقيل، ثم ذهب في الحركة إلى ناحية فجيج، وقال: إن عشت أخذتها وإن مت فاعطها لأولادي. فغاب المودع، ثم حضرت المنية المرأة فأوصت زوجها جار الولي وقالت: إن جاء ربها فأعطها له، فأنعم لها بذلك، فلما دفنها غدر في الأمانة وأكلها، ثم جاء ربها فأنكره، ثم جعل يجمع ويكتسب حتى جمع خمسة مثاقيل مثل العدة السابقة، ففرح بها وخرج من داره وترك الولي عند باب داره، وكانا يسكنان برأس الجنان من محروسة فاس أمنها الله تعالى، حتى جاء إلى الشماعين فاشترى شمعة بقصد أن يأتي بها إلى ضريح سيدي عبد القادر الفاسي نفعنا الله به، فلما كان عند الفرن الذي بسبع لويات مد الولي يده من رأس الجنان إلى جيب الرجل وهو عند الفرن المذكورة، فأخذ منه الخمسة مثاقيل عقوبة على غدره بالأمانة والرجل لا شعور له بشيء حتى بلغ إلى الضريح المذكور، فأنزل عليه الشمعة وطلع لرأس الجنان، فلما وقع بصره على الولي ألهمه الله أن يراجع ما في جيبه، فأدخل يده فلم يجد شيئا فغضب وجعل يتكلم مع الولي وهو لا يظن فيه ولاية ويقول: والله ما بقي ولي لله لا حي ولا ميت. والولي يضحك حتى كاد يسقط إلى الأرض من كثرة الضحك، ثم استفهمه الولي وقال: يا عم عبد الرحمن أيّ شيء أصابك؟ فقال له: لقد خرجت وفي جيبي خمسة مثاقيل، وقلت أشتري شمعة لسيدي عبد القادر الفاسي فرحا بالدراهم، فكان من بركته عليّ أن أخذها السفارون. فازداد ضحك الولي، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت