فقال رضي الله عنه: إذا خرجت الروح بقيت آثارها في الذات من حرارة ونحوها، فما دامت الآثار فيها بقيت الذات حية ولا تنتفي الآثار عنها إلا بعد أربع وعشرين ساعة. قال: فمن رجعت روحه لذاته قبل ذلك بقي على حياته، من مرت على روحه المدة المذكورة وهي مفارقة لذاته لم يمكنها الرجوع لذاته أبدا، وصار في عداد الأموات. وكم من ولي تقبض روحه على هذه الحالة، ولله عناية عظيمة بمن قبضت روحه على هذه الحالة.
فسألته عما سمعت من بعض الأولياء تغيب روحه عن ذاته ثلاثة أيام ثم ترجع، فإن هذا يخالف ما سبق.
فقال رضي الله عنه: هذا الذي سمعتموه حق، وتبقى غائبة سبعة عشر يوما وأكثر، ولكن لا بد لها من تشوف نحو ذاتها، وبتشوفها تحصل حياة الذات. ثم ضرب رضي الله عنه مثلا فقال: كمن جاء إلى موضع مخوف فوجد واديا فأزال ثيابه وجعل يسبح في الماء، فإنه في الماء وهو يخاف على ثيابه، فتراه يسبح مرة ويرفع رأسه مرة أخرى نحو ثيابه خوف السرقة عليها، فكذلك الروح إذا خرجت من الذات فإنها تنتبه إليها كانتباه السابح إلى ثيابه، لكن انتباه السابح بالرؤية فقط والروح لخفتها انتباهها بالدخول، فبانتباهها للذات يقع لها الدخول فيها ثم تخرج لقضاء الأمر الذي كلفت به ثم تنتبه للذات فتدخل فيها، وهكذا إلى أن تقضي ذلك الأمر في ثلاثة أيام أو أكثر فلا منافاة بينه وبين ما سبق، والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنه يقول: إن الولي صاحب التصرف يمد يديه إلى جيب من شاء فيأخذ منه ما شاء من الدراهم، وذو الجيب لا يشعر.
قلت: لأن اليد الذي يأخذ بها الولي باطنية لا ظاهرية.