الصفحة 463 من 761

فقال: أرواحهم وإن كانت في ذواتهم إلا أنها ليست كأرواح بني آدم، فإن أرواح البهائم كعقولهم وعقولهم كأرواحهم، فلذا أرواحهم لا تحكم على ذواتهم كحكم أرواح بني آدم على ذواتهم، فلذا كان الولي يتصور في ذات البهائم إذا أراد أن ينفذ قدرا يتوقف على ذلك ولا يتصور في ذات بني آدم التي فيها أرواحهم.

فقلت: فإنا نرى في بعض الأحيان ثورا مثلا لا تشويش عليه، ثم يعتريه أمر فينزعج ويتحرك نحو شخص حتى يقتله، فيمكن أن يكون الولي تصور في ذاته حتى نفذ ذلك القدر.

فقال: يمكن ذلك إذا كان ذلك الشخص المقتول كافرا، لأن جند النور وجند الظلام في قتال شديد.

فقلت: فهذه البهائم مثل القط والكلب التي يتصور عليها الشياطين يمكن أن تكون من هذا المعنى.

فقال رضي الله عنه: نعم، الشياطين من الظلام والباطل، والأولياء رضي الله عنهم من الحق، والنور والظلام جندان، فالبهائم المذكورة تارة يتصور عليها هذا الجند وتارة يتصور عليها الجند الآخر لتنفيذ قدر.

فقلت: فأي قدر يتوقف على تصور الولي على صورة الحنش؟

فقال: إذا أمره الله أن يقتل زيدا بالسم، فإن روحه تدخل في الصورة المذكورة حتى ينفذ القدر.

فقلت: فلا سم في روح الولي.

فقال رضي الله عنه: وأي شيء هو السم، همة الولي وعزيمته تنفعل لها الأشياء، فإذا هم بشيء كان.

فسألته عن روح الولي إذا خرجت من ذاته فعلى أي حالة تبقى ذاته؟

فقال رضي الله عنه: تبقى بلا روح، فإن كان من صغار الأولياء بقيت ذاته على صورة المبهوت المخلوع لا يتكلم بشيء، وإذا تكلم لا يفهم ما يقول ولا يعرفه، وإن كان من الكبار بقيت ذاته على حالة ما إذا كانت فيها روحها تتكلم وتضحك كأنها على حالتها الأولى.

فقلت: فإذا بقيت بلا روح ماتت، فكيف ساغ من الأول أن يبقى على هيئة المخلوع، ومن الثاني أن يبقى على حالته وقد خرجت روحهما؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت