الصفحة 462 من 761

وسمعته رضي الله عنه يقول: نظر بعض بنات النصارى لعنهم الله ذات يوم للقمر، فقالت لأبيها وهي صغيرة: يا أبت من خلق هذا؟ فأشار أبوها إلى صليب في الأرض فقال: هذا. فأخذته البنت إلى قدر قامتها وتركته في الهواء فسقط إلى الأرض، فقالت: يا أبت، إذا لم يمسك نفسه في هذا القدر القريب فمن أمسكه حتى خلق القمر في علوه وارتفاعه؟ فسبها أبوها.

فقلت: وهل البنت مسلمة؟ فقال: لا. فقلت: وهل أسلمت بعد ذلك؟ فقال: لا. فقلت: فأنى لها بهذا الإعتراض الحق والنور الواضح الساطع؟ فقال: كان بعض أهل الحق حاضرا فنظر إليها فتكلمت، والله أعلم.

قلت: والمراد بالبعض الحاضر هو الشيخ رضي الله عنه، والنظرة التي نظر إليها نظرة باطنية، لكنه محجوب عن أبصارهم رضي الله عنه، والله أعلم.

وسألته رضي الله عنه عن الولي إذا تصور في صورة غير صورته، وقتل في تلك الصورة، من المتألم حينئذ روحه أم الجسم الأصلي أم المتصور فيه؟

فقال رضي الله عنه: الذي يجب في العقيدة هو تماثل الألمين في الدارين، والناس لا معرفة لهم بهذا لظنهم أن المقصود بالألم هو الذات، وليس كذلك إنما المقصود هو الروح. ثم ذكر سرا من أسرار الله تعالى بين به ذلك. ووجه الشاهد من هذا الباب وذلك أن الولي إذا سخره الله لموضع لا تطيقه ذاته الترابية لعائق من حر شديد أو برد شديد أو نحو ذلك، فإن روحه تخرج من ذاته وتدخل من بعض الأجرام المطيقة لذلك العائق، وتفعل ذلك الأمر. قال: وإذا تألم في الذات المنتقل إليه أحس بالألم مثل إحساسه به إذا كانت روحه في ذاته من غير فرق.

فقلت: وما هذه الأجرام التي يقع فيها الدخول والإنتقال؟

فقال: مثل الجمل والثور ونحوهما مما يطيق ذلك العائق.

فقلت: فأرواحهم في ذواتهم فكيف تدخلها روح الولي مع ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت