الصفحة 461 من 761

وسألته رضي الله عنه ذات يوم فقلت: إن أهل التصرف رضي الله عنهم لهم القدرة على إهلاك الكفرة أينما كانوا، فما بالهم تركوهم مع كفرهم وعبادتهم غير الله عز وجل ومن كان بهذه الصفة فهلاكه واجب.

فقال رضي الله عنه وقد حوَّل وجهه إلى خلف ثم ردَّه: يقدر الولي في هذه اللحظة على إهلاك هذا البر كله، ومع ذلك فإذا حضر بين معركة من المسلمين والكفار يحرم عليه أن يتصرف في الكفرة بشيء من ذلك السر، وإنما يقاتلهم بما جرت به عادة القتال من ضرب بسيف وطعن برمح ونحو ذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

قال رضي الله عنه: ولقد التقت سفينة للمسلمين وكان فيها وليَّان من أولياء الله عز وجل مع سفينة للكفار، فلما حمى بينهم القتال، قام أحد الوليين وكان صغيرا فتصرف في السفينة بذلك السر، فانطلقت النار في سفينة الكفرة وهم يرون ولم يصدر منه سبب عادي يستر به تصرفه، وإنما احترفت السفينة بلا سبب. فلما فعل ذلك الولي ما فعل، سلبه الولي الآخر الذي كان معه وكان أكبر منه، عقوبة على ما فعل.

قال رضي الله عنه: وإنما لم يجز التصرف في الكفرة دمرهم الله بذلك السر لأن صاحبه في تلك الحالة خارج في الحقيقة عن عالم البشر والتحق بعالم آخر، وكما لا يجوز لعالم الملائكة مثلا أن يتصرفوا فيهم بما تطيقه قوتهم، كذلك لا يجوز لصاحب السر أن يتصرف فيهم بقوته، بل تجري لهم على يديه الأمور التي بها بقاؤهم ودوام عيشتهم، كما أن عليهم حفظة من الملائكة يدبرون أمورهم منذ نشأوا إلى أن ينقرضوا.

وبالجملة فالكفرة دمرهم الله من عالم البشر فلا يستعمل معهم في قتالهم وهلاكهم إلا ما هو عادة في عالم البشر لا غير، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت