الصفحة 458 من 761

قال رضي الله عنه: وكان بعض السالكين من العارفين رضي الله عنهم يحضر الديوان، وكان من الأكابر، وكان له ولد من صلبه، فكان يعلم أنه وارثه ولكن لا يدري هل يخرج مجذوبا أو سالكا؟ فحمله مرة على عنقه ومشى به حتى دخل به على أهل الديوان في محل الديوان، فقالوا ما هذا يا فلان، وأنت تعلم أنه لا يحل لمن لا يكون من أهل الخطوة أن يمشى به بالخطوة؟ فقال لهم: نسألكم العفو والصفح والمجاوزة. ثم تقدم إلى الغوث رضي الله عنه فقال له: يا سيدي، قدمت إليك هذا المجمع الشريف وحرمته حرمة النبي صلى الله عليه وسلم ومجلسه ذلك إلا ما أعلمتني بشأن ولدي هل يصير مجذوبا أو سالكا؟ فقال له الغوث: هذا أمر لا يعلم، فإن نور الإيمان الذي في السالك هو بعينه الذي في المجذوب، والمعرفة التي في هذا هي التي في هذا، والتفاوت الذي بينهما في الحسنات والدرجات غيب عنا، ولا يعلم إلا في الآخرة، فبأي حيلة يعلم أن ولدك هذا مجذوب أو سالك، هذا ما لا يكون. فقال للغوث رضي الله عنه: يا سيدي، ما جعلك الله غوثا إلا وأنت تعلم هذا وأكثر. ثم سأله بجاه النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما بيَّنَ له الحالة التي سيصير إليها الصبي من سلوك أو جذب، فقال الغوث رضي الله عنه: ائتوني بعود، فأتوه به فقال: هل من سكين فأتوه بها، فقال للصبي: تقدم، فجعل يتقدم حتى أجلسه بين يديه، ثم جعل ينجر العود بالسكين والصبي ينظر، فجعل الغوث رضي الله عنه ينجر ويحزز في العود وهو يعض مرة على لسانه ومرة على شفتيه، ويرمق الصبي في أثناء ذلك، وإذا الصبي يعض على لسانه إذا عض الغوث رضي الله عنه على لسانه، ويعض على شفتيه إذا عض الغوث رضي الله عنه على شفتيه، فقال له: خذ ولدك فإنه سيخرج مجذوبا، فقال يا سيدي: بم عرفت ذلك؟ فقال: إنه يتأثر ظاهره بما يرى ويشاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت