فقال رضي الله عنه: علمه به أولا قبل أن يراه بمثابة رجل نائم مناما قريبا من اليقظة، ورأى في منامه رجلا على صفة كذا، ثم استيقظ وإذا هو بالرجل واقف بين يديه، فإنه ينظر هل هو الذي رأى في منامه أم لا؟ حتى يرتفع الشك، ويعلم أن ما رآه في اليقظة هو ما رآه في المنام الذي هو شبه اليقظة.
فقلت: وما باله قال له أولا الله يفتح عليكم فلما علم بولايته أعطاه ما سأل وزاده، فإن العطية إن كانت لله عز وجل فلا ينظر فيها إلى الآخذ وليا كان أم لا، فإن ربهما تعالى واحد، وإن كانت العطية لغير الله فإنها لا تناسب حالة العارفين رضي الله عنهم، فحيث منعه أولا كان من حقه أن يمنعه ثانيا، إن كان المنع لله، كما أنه حيث أعطاه ثانيا كان من حقه أن يعطيه أولا، إن كانت العطية لله عز وجل.
فقال رضي الله عنه: إن المؤمن له حق واحد وهو حق الإيمان، والولي له حقان حق الإيمان وحق المعرفة بالله عز وجل، وهو حيث قال له أولا الله يفتح عليكم قاله على أنه أي السائل من جملة المؤمنين فمنعه، لأن حق الإيمان لم يتسوجب نصيبا من ماله في تلك الساعة، فلما جربه وعلم أنه من العارفين تأكد أمره وتزايد حقه فاستوجب نصيبا من ماله بسبب المعرفة التي اشتركا فيها، فإن وصف المعرفة بالله تعالى كعقد الأخوة بين المتواخين في الله عز وجل، فالمنع أولا لله عز وجل والعطية ثانيا لله عز وجل. فهو كمثل رجل سأله سائل من وراء باب فقال له الله يفتح عليكم، ثم فتح الباب وإذا السائل أخ للمسؤول، فمن الواجب عليه أن لا ينزله منزلة الأجنبي حتى يمنعه بعد أن علم بأخوته كما منعه قبل أن يعلم بها، فإن هذا ينافي الأخوة وما تقتضيه من صلة الرحم.
فقلت: وما هو النصيب الذي تقتضيه المعرفة في مال المسؤول؟
فقال رضي الله عنه: هو ما يوجبه عقد الأخوة في الله تعالى، فإن لم يكن لك سوى أخ في الله فله نصف مالك، وإن كان لك تسعة فلكل واحد عشر مالك.