الصفحة 455 من 761

فقال: نعم، يجتمعون ولكن لا يجتمع نحو العشرة منهم في موضع قط إلا في الموضعين السابقين، لأن الأرض لا تطيقهم، لأنه تعالى أراد تفرقهم في الأرض وفي الخلق، والله تعالى أعلم.

وسألته رضي الله عنه عن المجاذيب، هل لهم دخل في الديوان؟ أو هل يتصرفون مثل ما يتصرف غير المجاذيب؟

فقال رضي الله عنه: لا دخل لهم في الديوان، ولا بأيديهم التصرف، وإذا بلغ إليهم التصرف هلك الناس.

فقلت: ومتى يبلغ إليهم؟

فقال رضي الله عنه: وقت خروج الدجال لعنه الله، فيقع التصرف بأيديهم، ويكون كبير الديوان منهم وليس معه عقل تمييز، فيقع الخلل في التصرف، ويكون ذلك سببا في خروج الدجال.

قلت: وقد سمعت من الشيخ رضي الله عنه حكاية تضمنت كلاما على المجاذيب وعلى كثير من أحكامهم، وفيها فوائد أخر، فلنكتبها برمتها.

وسمعته رضي الله عنه يقول: كان سيدي حماد المجذوب رضي الله عنه وهو من أهل المغرب، يطلب بسوق مصر ويسعى فيما يأكل، وكان الوقت وقت غلاء، فبينما هو قاصد لحانوت رجل ليطلبه ويسأله شيئا مما يتقوت به، إذ حانت منه نظرة باطنية فرأى ذهبا كثيرا في زير وهو مدفون بإزاء حانوت الرجل المقصود. قال: وكان الرجل المقصود من العارفين، فنظر إلى سيدي حماد قاصدا له فأراد أن يختبره، فلما سأله سيدي حماد قال له الرجل: الله يفتح عليكم، فأعاد سيدي حماد السؤال، فأعاد الرجل كلامه، ثم قال إن كان هذا سيدي حمادا فإني أختبره، فقال لسيدي حماد: أنت تطلب والذي تحت رجلك يكفيك؟ يشير الرجل إلى الذهب المدفون، لأن سيدي حمادا وقف على موضعه لما بلغ قرب الباب، فقال سيدي حماد: الذي تحت رجلي ذهب، وأنا إنما أطلب نصف فضة أتقوت به، فعلم الرجل بحاله، وأعطاه عشرة أنصاف فضة وانصرف.

فقلت: وما سبب معرفة الرجل به قبل أن يراه حتى أراد أن يختبره؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت